أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

431

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

ع : قد أنكر كثير من اللغويين النزل ( 1 ) وإنما يقال : طعام قليل النزل ، بفتح النون والزاي ، أي قليل الريع والنماء ، ويقال : فلان صلف أي قليل الخير وامرأة صلفة : لم تحظ عند زوجها ، وقال غير أبي عبيد : هذا المثل يضرب للرجل يكثر الكلام والمدح لنفسه ولا خير عنده ، وهذا هو الصحيح لأن السحابة إذا كانت كثيرة الماء لم يقل لها صفة . قال أبو عبيد : وقال الأموي في مثله أو نحوه " إنه لنكد الحظيرة " إذا كان منوعاً لما عنده ، قال : وجمع النكد : أنكاد ونكد ، ومنه قول الكميت ( 2 ) : نزلت به أنف الربيع وزايلت نكد الحظائر . . . قال : أراه سمى مواله حظيرة لأنه حظرها عنده ومنعها فهي حظيرة في معنى محظورة . ع : قوله في جمع نكد نكد وهم ، إنما يجمع نكد أنكاد كما قال ، وأما نكد فإنه جمع نكود ، يقال : ناقة نكود إذا كانت قليلة الدر . وأصل هذا اللفظ من العسر والضيق ، وقوله : أراه سمى أمواله حظيرة لأنه قد حظرها عنده ومنعها ، وإنما الحظيرة والحظار ما حظرته على غنم أو غيرها لتأوي إليه ويمنعها من الخروج وهذا كما تقول " فلان ضيق العطن " يضرب أيضاً مثلاً للمنع وضيق الخلق ، وإنما العطن موضع مبارك الإبل حول الماء ، فهذا ذاك . 197 - ؟ باب البخيل يعطي على الرهبة ع : قد تقدم ما في هذا الباب من الأمثال إلا قول أبي عبيد ، قال أبو زيد :

--> ( 1 ) جاء في اللسان النزل الريع والفضل وكذلك النزل ( بالضم والفتح ) ويقال طعام قليل النزل ، ويظهر أن شيئاً من الدقة في هذه الخلافات بين اللغويين قد اختفى عند جمع المعاجم . ( 2 ) البيت في الميداني 1 : 31 .