أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

407

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

بالمجدح وهي الخُشيبة التي يعرض رأسها . والشراب المخوض مجدوح ، والمجدوح أيضاً شيء كان يتخذ في الجاهلية في الجدوب ( 1 ) . وهو أن يعمد إلى الناقة فتفصد ويخلط دمها بما قدروا عليه من دقيق أو سويق أو غير ذلك فيأكلونه ( 2 ) . قال أبو عبيد : ومن أمثال أكثم بن صيفي في نحو هذا : " المسألة أخر كسب المرء " ع : هذا من كلام قيس بن عاصم لا من كلام أكثم . قال لبنيه : إياكم ومسألة الناس فإنها أخر كسب الرجل ، كذلك ذكر غير واحد من الرواة ، وهو أخر على وزن فعل ، ومعناه أبعده من الخير وأرذله . ومن حديث الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب أن رجلاً من أسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن الأخر زنى أي الأبعد ، والأخر أيضاً على وزن فعل الغائب . ولا يحسن هنا أن يقال " آخر كسب المرء " بالمد الذي هو نقيض أول لأن ذلك إباحة للمسألة وأن تكون من آخر ما يتكسب به المرء . والمسألة مكروهة منهي عنها في الجاهلية والإسلام . وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يحتطب على ظهره ولا يسأل الناس . قال أبو عبيد : وقال أبو الأسود الديلي يصف رجلاً بالأخلاق الدنيئة فقال : " إذا سئل أرز وإذا دعي انتهز " ع : قال غيره : " الكريم إذا سئل اهتز واللئيم إذا سئل أرز " اهتز أي استبشر ، ومعنى أرز تقبض ، وقد تقدم القول في أرز . وقوله أبو الأسود الديلي : هذا قول محمد بن حبيب إنه الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وهم رهط

--> ( 1 ) س : الحروب ؛ وسقطت من ط . ( 2 ) س : مما يأكلونه .