أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

364

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

" خلا لك الجو فبيضي واصفري ، هذا حسين يخرج إلى العراق ويخلي لك الحجاز " ن قال أبو عبيد : وهذا مثل في شعر قديم . ع : هذا المثل لكليب بن ربيعة وهو كليب وائل ، كان له حمى لا يقرب ، فباضت فيه قبرة فأجارها ، وقال يخاطبها ( 1 ) : ( 2 ) يا لك من قبرة بمعمر . . . خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري . . . وإنما يصفر الطائر ويتغنى في الخصب ، فدخلت ناقة البسوس الحمى ، فوطئت بيض الحمرة ، فكسرتهان فرمى كليب ضرعها ، فقتل كليب جساس وهاجت من أجلها حرب البسوس ، فركدت بين ابني وائل أربعين عاماً ( 3 ) . وقال الشاعر ( 4 ) : كليب لعمري كان أكثر ناصراً . . . وأيسر جرماً منك ضرج بالدم رمى ضرع ناب فاستحر ( 5 ) بطعنةٍ . . . كحاشية البرد اليماني المسهم ومن كتاب ابن كرشم : أن أول من قال " خلا لك الجو فبيضي واصفري " طرفة ، وذلك أنه قال لأمه ، وهو غلام : إني أريد صيد القنابر فابعثي أمتك

--> ( 1 ) من هذا الرجز خمسة أشطار في المحاسن والأضداد : 99 وانظر الخزانة 1 : 417 وشواهد المغني : 13 حيث تنسب القصة للكميت . ( 2 ) المعمر : المنزل الواسع في جهة الماء والكلأ الذي يقام فيه . ( 3 ) قوله فركدت بين ابني وائل : بمعنى أقامت وثبتت من غريب الاستعمال ، وفي ص ح : أربعين يوماً هو خطأ طريف ، لأن الروايات كلها تجعلها أربعين عاماً ، غير أنه خطأ سلم من مبالغة المأثور ، إلا أن يكون قد عنى أن عدة أيامها - أي معاركها - أربعون . ( 4 ) هو النابغة الجعدي ومن القصيدة بيتان مرا عند شرح المثل " الرشف أنقع " . والأول من هذين في التصحيف 16 ، 24 . ( 5 ) س ط ص : فاستمر ، ومعنى استحر : ظمئ ظماً شديداً ، والعرب تعبر عن حد الظمأ هذا بقولها يبس كبده من العطش ، وقد كان كليب حين طعن ، طلب ماء فأبى جساس أن يسقيه .