أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
360
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ع : ويروى أن يسد خيره خبله ، وكان من خبر هذه المرأة أن الفطيون ( 1 ) صاحب زهرة من ناحية المدينة كان قد ملك أهل يثرب حتى لا تدخل عروس على زوجها حتى يؤتى بها فيفتضها ، فزوج مالك بن العجلان أختاً له فلما أقعدت في منصتها خرجت على نادي قومها كاشفة عن ساقيها ( 2 ) ، فقام إليها مالك أخوها فقال : ويحك ، لقد فضحتني ، فقالت : ما تريد أنت في أعظم ( 3 ) من ذلك ، يضهب بي إلى غير زوجي فيعتذرني فقال : صدقت وأبيكن لذلك أعظم من هذا ، فلما أمسى توشح بسيفه ثم خرج مستخفياً مع النساء اللواتي يذهبن بها إلى الفطيون ، حتى أدخلتها على الفطيون ثم خرجن ( 4 ) عنها ، وكمن مالك في ناحية من نواحي البيت ، فلما أغلق عليهما ، خرج مالك فضربه بالسيف حتى برد وقال : إني امرؤ من بني سالم . . . وأنت امرؤ نجس من يهود فلا تحسبن طلابي إليك . . . كالخطب خطب اللئيم الزهيد ثم لحق باليمن فساق تبعاً أبا كرب إلى يثرب ، فلما نزل تبع بقرب فنائه ( 5 ) طرق مالك قومه ، وقال : جئتكم بعز الدهر ، بأبي كرب ، فقالت عجوز من بني سالم : ليت حظي من أبي كرب . . . سد عني خيره خبله فأثخن تبع في يهود حتى ذلوا لأهل يثرب من الأوس والخزرج . وقال ابن إسحاق : الفطيون هو من بني قريظة ، والصحيح أنه عامر بن عامر ابن حارثة بن عمرو بن الحارث محرق بن عمرو مزيقيا ، وعامر بن حارثة هو أخو الأوس والخزرج ابني حارثة ، ولكن عامراً منهم تهود ورأس يهود .
--> ( 1 ) انظر خبره في الأغاني 2 : 176 وأخبار عبيد : 450 والمحاسن والأضداد : 185 . ( 2 ) س ط : ساقها . ( 3 ) ط : ما تريد بي أنت أعظم . ( 4 ) س ط : وخرجن . ( 5 ) ط س : قناة .