أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

358

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

وصاحبه عمرو بن عمرو بن عدس ، - وذكر القصة إلى قوله " الصيف ضيعت اللبن " . ع : وتمام الحديث على ما رواه ابن الأعرابي فبعث إليها بلقوحين وراوية من لبن ، فأتاها الرسول وقال : إن أبا شريح بعث إليك بهذا ، ويقول لك " الصيف ضيعت اللبن " فقالت وعندها عمير وحطأت ( 1 ) بين كتفيه " هذا ومذقة خير " ؟ فأرسلتها مثلاً ؟ يضرب للشيء القليل المعجب الموافق للمحبة دون الكثير المبغض ، هكذا أورد ابن الأعرابي تمام الخبر عن المفضل ( 2 ) ، الذي أورد أبو عبيد أوله عنه . وأما أبو عبيدة معمر بن المثنى فذكر أن دختنوس بنت لقيط ، كانت تحت عمرو بن عمرو بن عدس ، وكان شيخاً أبرص ، فوضع رأسه ذات يوم في حجرها فأغفى فسال لعابه فانتبه فألفى دخنتوس تأفف ، أي تقول : أف أف ، فقال : أيسرك أن أفارقك ؟ قالت : نعم ، فطلقها فنكحت فتى ذا جمال وشباب من بني زرارة ، ثم إن بكر بن وائل أغارت على بني دارم فأخذوا دخنتوس سبية وقتلوا زوجها فأدركهم الحي ، فقتل عمرو بن عمرو ثلاثة منهم وكان في السرعان ( 3 ) وسل منهم دختنوس وجعلها أمامه وهو يقول : أي خليليك رأيت خيرا . . . أألعظيم فيشة وأيرا أم الذي يأتي العدو سيرا . . . وردها إلى أهلها فتزوجت بشاب آخر منهم وهو عمير بن معبد بن زرارة ، ثم إنهم أجدبوا فبعثت دختنوس إلى عمرو خادمها وقالت لها : قولي لأبي شريح يبعث إلينا حلوبة ، فقال لها عمرو " الصيف ضيعت اللبن " فذهبت مثلاً ،

--> ( 1 ) حطأت : ضربت . ( 2 ) انظر الخبر كله في أمثال الضبي : 6 - 7 . ( 3 ) سرعان الخيل والناس : أوائلهم ، وفي حديث حنين " فخرج سرعان الناس وأخفاؤهم " وابن الأعرابي يسكن الراء من سرعان .