أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

356

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

وقد يكهم السيف المسمى منية . . . وقد يرجع المرء المظفر خائبا ( 1 ) فآقة ذا أن لا يصادف مضرباً . . . وآفة ذا أن لا يصادف ضاربا وأما قوله " كدمت غير مكدم " فإن الكدم العض بالفم كله ، يقول : عضضت في غير موضع عض ، وقد يكون العاض يؤلم نفسه بما عض عليه ولا يألم المعضوض كما قال الأعشى ( 2 ) : كناطح صخرة يوماً ليفلقها . . . فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل ومن هذا قولهم " عهو يعض عليه الأرم " في تفسير من قال : الأرم الحصى . وقال الأعشى أيضاً في مثله ( 3 ) : فعص حديد الأرض إذ كنت ساخطاً . . . ( 4 ) بفيك وأحجار الكلاب الرواهصا وأما قوله " مفخت لو نفخ في فحم " ، وهو في شعر الأغلب ، فليس ما أورده شعراً ولا رجزاً ، وهو شطر من رجز قاله الأغلب يوم الزويرين ( 5 ) ، وهو يوم كان لبكر على بني تميم ، وأول الرجز ( 6 ) : جاؤوا بزوريهم ( 7 ) وجئنا بالأصم . . . ( 8 ) شيخ قديم العهد من عهد ارم

--> ( 1 ) يكهم : يكل ولا يقطع . ( 2 ) ديوان الأعشى : 46 والأغاني 8 : 99 وحماسة البحتري : 148 والنقائض : 64 . ( 3 ) ديوان الأعشى : 110 واللسان ( رهص ) . ( 4 ) يروى : وعض جديد الأرض أي غليظها ، من الجدد . الرواهص : الحجارة التي ترهص الدابة إذا وطئتها أي : تصيب حافرها وتوهنه ، والكلاب : اسم موشع . ( 5 ) ط : الزورين ، وكذلك هامش س ، وستضطرب النسخ في إيراد الاسم مكبراً أو مصخراً . ( 6 ) انظر الرجز في النقائض : 256 وحماسة ابن الشجري : 37 واللسان ( زور ) ونسبه ابن بري عن أبي عبيدة ليحيى بن منصور ثم قال ابن بري نفسه : وقد وجدت هذا الشعر للأغلب العجلي في ديوانه . ( 7 ) النقائض : ساقوا زويريهم . ( 8 ) رواية النقائض : شيخ لنا معاود ضرب إليهم ، وفي اللسان : شيخ لنا كالليث من باقي ارم ، والشيخ هو الأصم واسمه عمرو بن قيس بن مسعود بن عامر ، وكان رئيس بكر يوم الزويرين .