أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
350
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في هذا قولهم " لا يرسل الساق إلا ممسكاً ساقا " أي أنه لا يدع حاجة إلا سأل أخرى ، وأصل هذا في الحرباء يشتد عليه حمي الشمس فيلجأ إلى شجرة يستظل بساقها ، فإذا زالت عنه تحول إلى أخرى . ع : هذا المثل عجز بيت لكعب بن زهير ، قال ( 1 ) : أنى أتيح له حرباء تنضبةٍ . . . لا يرسل الساق إلا ممسكاً ساقا ( 2 ) والحرباء دويبة كالعظاءة ، وهو ذكر أم حبين ، في صدره استرخاء وقرب من الأرض . وإذا حميت الأرض بالشمس خاف على صدره أن تحرفه الأرض للزوقه بها ، فصعد على عود شجرة ، فالتزمها بيديه وجعلها بينه وبين الشمس ، ودار كلما دارت الشمس ، قال ذو الرمة ( 3 ) : يصلي ( 4 ) بها الحرباء للشمس ماثلاً . . . على الجذل إلا أنه لا يكبر إذا حول الظل العشي رأيته . . . حنيفاص وفي قرن الضحى ينتصر قال أبو عبيد : ومن أمثالهم " اسق أخاك النمري " وهذا المثل لكعب ابن مامة ( 5 ) ، وذلك أنه سافر سفراً في حمازة القيظ فأعوزهم الماء إلا يسيراً يقتسمونه بالحصاة ، وذكر الخبر إلى آخره .
--> ( 1 ) هكذا نسبه هنا ، وفي شرح ديوان كعب : 15 ، 252 إنه لأبي داود الإيادي ، والبيت في الدميري 1 : 216 ( مادة : حرباء ) . ( 2 ) التنضب : شجر تتخذ منه السهام ، وحرباء تنضب أي داهية ، لا تنقضي له حجة حتى يتمسك بأخرى كالحرباء لا ترخي غصناً من الشجرة حتى تعلق بغصن آخر . ( 3 ) ديوان ذي الرمة رقم : 30 . ( 4 ) الديوان : يظل بها . ( 5 ) انظر القصة في السمط : 840 .