أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

339

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

وقال محمد بن حبيب : كانت امرأة من طيء يقال لها رقاش كاهنة تغزو ويتيمنون برأيها ، فأغارت طيء على إياد بن نزار بن معد فظفرت بهم وغنمت وسبت ، فكان فيمن أصيب من إياد فتى شاب جميل ، فاتخذته رقاش خادماً ، فأعجبها فدعته إلى نفسها ، فوقع عليها فحملت ، فأتيت في إبان الغزو لتغزو بهم ، فقالت : " رويد الغزو يتمرق " ؟ فذهبت مثلاً - . ثم جاءوا لعادتهم فوجدوها نفساء قد ولدت ( 1 ) غلاماً ، فقال بعض شعراء طيء ( 2 ) : نبئت أن رقاش بعد شماسها . . . ( 3 ) حبلت وقد ولدت غلاماً أطحلا فالله ( 4 ) يحظيها ويرفع بضعها . . . ( 5 ) والله يلقحها كشافاص مقبلا كانت رقاش تقود جيشاً جحفلا . . . فصبت وحق لمن صبا أن يحبلا وقول أبي عبيد : رقاش الكنانية ، وهم أو تصحيف ، أراد الكاهنة وإنما هي طائية . قال أبو عبيد : ومن أمثالهم " إن الليل طويل وأنت مقمر " وذكر خبره عن المفضل ( 6 ) ، وأنه لسليك بن السلكة إلى قوله : الليل طويل . ع : وحذف باقي الخبر : فأخرج السليك يده فضمه إليه ضمة أضرطته فقال " أضرطاً وأنت الأعلى " ؟ فأرسلها مثلاً . ثم قال له السليك : من أنت ؟

--> ( 1 ) س ط : فولدت . ( 2 ) الشعر في الضبي : 50 والعسكري 1 : 314 . ( 3 ) الضبي والعسكري : أكحلا . ( 4 ) ط : يحفظها . ( 5 ) يرفع بضعها : يغلي مهرها ، الكشاف : الحمل على الناقة بعد نتاجها . ( 6 ) خلاصة خبر سليك هذا أنه افتقر حتى لم يبق له شيء فخرج ماشياً رجاء أن يصيب غرة من أحد الناس ، ويستاق إبله ، فأدركته ليلة باردة ، فاشتمل ونام ، فبينا هو نائم ، إذ جثم عليه رجل من الليل فقعد على جنبه فقال استأسر ، فرفع السليك إليه رأسه وقال : إن الليل طويل وأنت مقمر ، وأتم البكري باقي الخبر كما في أمثال الضبي : 13 .