أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

336

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

الأمثال : إن ليث بن عمرو بن عوف بن محلم تزوج ابنة عمه خماعة بنت عوف ، فأراد أن يرحل بها ، فقال له مالك بن عوف بن محلم : أين تظعن بأختي ؟ قال : أطلب موقع هذه السحابة ، قال : لا تفعل فإنه ربما خليت ولم تمطر ، وأنا أخف عليك بعض مقانب العرب ( 1 ) ، قال : لكني لست أخاف ذلك ، فمضى وعرض له مروان القرظ بن زنباع بن جذيمة ، فأخذ خماعة وانطلق بها وجعلها بين بناته وأخواته ، ولم يكشف لها ستراً ، فقال مالك بن عوف لليث : ما فعلت أختي ؟ قال : نفتني عنه الرماح ، قال مالك : " رب عجلة تهب ريثاً ، ورب فروقة يدعى ( 2 ) ليثاً ، ورب غيث لم يكن غيثاً " فذهبت كلماته أمثالاً . ثم إن مروان بعث بها إلى أبيها عوف بن محلم ( 3 ) ، وأتى على ذلك ما شاء أن يأتي ، ثم إن مروان أغار على بكر بن وائل فأسره زهير بن أمية بن جشم من بني تيم الله بن ثعلبة ، فلما أتى به أهله ، قالت له امرأته : لكأنما جئت بمروان القرظ . فقال لها مروان : وما تريدين منه ؟ قالت : أريد منه مائة من الإبل . قال : لك مائة من الإبل على أن تذهبي بي إلى خماعة بنت عوف ، فقالت : ومن لي بالإبل ؟ فأخذ عوداً فرهنه إياها على مائة من الإبل وأتت به خماعة فأرسلت إلى أبيها ، فأعلمته بمكان مروان عندها ، وضمته إلى صدرها ، وكان المنذر يطلبه بذحل ، فبلغه أن زهير بن أمية أسره ، فأرسل إليه فيه ، فلم يجده عنده ، وأخبروه بمكانه فأرسل المنذر فيه إلى عوف فأبى عوف أن يدفعه إليه حتى أمنه المنذر ، فجاء به عوف حتى وضع يده في يد المنذر ، وبينهما يد عوف ، فقال المنذر " لا حر بوادي عوف " ، فأرسلها مثلاً . وأخطأ أبو عبيد في سياقة خبر هذا المثل وهو قولهم " لا حر بوادي عوف " وقد تقدم ذكر ذلك ( 4 ) .

--> ( 1 ) المقانب : جمع مقنب ، وهو ما بين ثلاثين إلى خمسين رجلاً . ( 2 ) ط : تدعى . ( 3 ) راجع الخبر في المحبر : 349 - 351 . ( 4 ) انظر الصفحة : 130 .