أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

328

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

عنه لأبي مسعود عقبة بن عمرو : ألم أنبأ أنك تفتي الناس ، ول حارها من تولى قارها . وهذا المثل قد قاله الحسن بن علي لأبيه . وذلك أن الوليد بن عقبة لما شهد عليه عند عثمان ، حمران ورجل آخر ، بشرب الخمر وصلاته بالناس سكران ، وهو أمير الكوفة ، عزله واستحضره وأمر علياً بحده ، فقال علي للحسن ابنه : تول ذلك منه غضباً لله وانتهاك محارمه ، فقال له ابنه : ول حارها من تولى قارها ، فأمسك ، فقال علي لعبد الله بن جعفر : أقم عليه الحد ، فأخذ السوط وجلده ، وعلي يعد ، حتى بلغ أربعين ، فقال : حسبك ، جلد النبي عليه السلام أربعين ، وجلد أبو بكر أربعين ، وجلد عمر ثمانين ، وكل سنة . قال الخطابي : معنى ول حارها من تولى قارها : ول العقوبة والضرب من تولى العمل والنفع . قال أبو عبيد : وفي بعض الآثار " الرفق يمن ، والخرق شؤم " . ع : قال النابغة الذبياني ، فجمع ثلاثة مثال في بيت ( 1 ) : الرفق يمن والأناة سعادة . . . فاستأن في رفق تلاق نجاحا فقوله " الرفق يمن " مثل ، و " الأناة سعادة " مثل ثان ، وقوله : " فاستأن في رفق " مثل ثالث ، وتمم المعنى وحسنه بقول : تلاق نجاحاً ، وكذلك قول زهير ( 2 ) : وفي الحلم إدهان في العفو دربة . . . وفي الصدق منجاة من الشر فاصدق ( 3 )

--> ( 1 ) ليس في ديوانه ولا في العقد الثمين وأورده العمدة 1 : 192 والصدر في اللسان ( أنى ) ، وانظره في لباب الآداب : 358 والمجتنى : 79 وابن عساكر 5 : 428 والأساس ( أنى ) وفي كلها ينسب للنابغة ، ولعله من رواية الكوفيين - فيما يرجحه الأستاذ محمود شاكر . ( 2 ) ديوانه : 252 والعمدة 1 : 192 ( 3 ) إدهان : مداهنة ومصانعة ، ودربة : عادة ولجاجة .