أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
315
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
فهم أن يغدر به فأتى الجبل وقال : إن فلاناً غدر ؛ وساق الخبر محذوفاً غير منسوب . ع : كان أبو حنبل ( 1 ) جارية بن مر الطائي عزيزاً منيعاً وفياً ، فنزل به امرؤ القيس بن حجر ومعه أهله وماله وسلاحه . ولأبي حنبل امرأتان جدلية وثعلية ، فقالت الجدلية : رزق الله أتاك به لا ذمة له عليك ولا عقد ولا جوار ، فأرى أن تأكله وتطعمه قومك . وقالت العلية : رجل تحرم بك واستجارك ، فأرى أن تحفظه وتفي له ، فقام أبو حنبل إلى جذعة من الغنم فاحتلبها وشرب لبنها ، ثم مسح بطنه وقال : لقد آليت أغدر في جداع . . . ( 2 ) وإن منيت أمات الرباع لأن الغدر في الأقوام عار . . . وأن المرء يجزأ بالكراع فقال الجدلية ؛ ورأت ساقيه حمشتين : تالله ما رأيت كاليوم ساقي واف . فقال أبو حنبل : " هما ساقا غادرٍ شر " ويروى : " لم ار كاليوم قفا وافٍ " . ويقال : إن صاحب هذا الخبر عامر بن جوين الطائي ، وهو الذي أتى الجبل فقال : إن فلاناً غدر ، فأجابه الصدى . 127 - ؟ باب التوقي من الأمور وما فيه من السلامة قال أبو عبيد : من أمثال أكثم بن صيفي " من سلك الجدد أمن العثار " ع : قال أبو بكر ابن دريد : من أمثالهم " من تجنب الخبار أمن العثار "
--> ( 1 ) مضى هذا فيما تقدم على الصفحة : 139 من هذا الكتاب . ( 2 ) جذاع - كقطام : السنة الشديدة .