أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

18

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

ع : قال النبي عليه السلام ( 1 ) : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " ، والفراش : الأم ، يقال للنساء : المفارش ، وفلان كريم المفارش أي كريم النساء ، والعاهر : الزاني ، والعَهْر والعَهَر والعهارة : الزنا ، وللعاهر الحجر أي الخيبة ، أي لاحظ له في الولد ، يقال للخائب من الشيء يريده أو لمن يدعى عليه بالخيبة : بفيه الحجر وبفيه الكثكث والأثلب ، أي التراب ، وقال حميد بن ثور ( 2 ) : جلبانة ورهاء تخصي حمارها . . . بفي من بغى خيراً لديها الجلامد وقال آخر : بفيك مما طلبت الترب والحجر . . . قال أبو محمد : لم يرد عليه السلام أن يدفع إلى العاهر حجر ، وإنما يريد أنه لا شيء له إلا ما يهينه ولا ينفع ، فقيل له إذا طلب الولد : الحجر لك . قال : وعلى هذا يتأول قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب " معناه : أن يقال للمادح بالباطل : بفيك التراب ، وعلى معنى التغليظ عليهم ، والعصا كناية عن الأدب كما قال أبو عبيد ، قال الراعي يصف راعيه ( 3 ) : ضعيف العصا بادي العروق ترى له . . . عليها إذا ما أقحل الناس إصبعاً يعني أنه لين عليها ، رفيق بها ، وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في أبي جهم : لا يرفع عصاه عن أهله ( 4 ) .

--> ( 1 ) راجع البخاري : كتاب المغازي : 56 والمحاربين : 8 . ( 2 ) ديوان حمد : 65 واللسان ( جلب ، جرب ) والقالي 2 : 146 والسمط : 77 يذكر امرأة نزل عليها وصاحباً له " والجلبانة والجربانة : المرأة الصخابة " الورهاء : الحمقاء ، وكنى عن قلة حيائها بقوله : تخصي حمارها . ( 3 ) اللسان ( صبع ) ، والقالي 2 : 322 والسمط : 764 والبيان 3 : 52 والرواية فيها جميعاً " إذا ما أجدب الناس " ؛ وفي ط س : أمحل . ( 4 ) هو أبو جهم بن حذيفة بن غانم من بني عدي ، أسلم عام الفتح وكان معظماً في قريش مقدماً فيهم وكان فيه شدة وعرامة . وفي حديث فاطمة بنت قيس " إن معاوية وأبا جهم خطباني " وأن الرسول قال لها : وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن أهله ، وفي الحديث روايات مختلفة . انظر أسد الغابة 5 : 162 والإصابة في الكنى رقم : 206 وابن سعد 8 : 200 .