أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

296

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

هاشم بن حرملة أحد بني ضمرة بن مرة جمع على بني سهم بن مرة . فلما رأى ذلك الحصين سار ببني سهم ، وبالحرفة ، وهم حي من بني وداعة ( 1 ) بن جهينة . وإنما سموا الحرقة لأن رجلاً منهم يقال له حميس ( 2 ) انطلق يتصيد ، فرمى ظبياً وهو في يبيس على شفير واد عظيم ، فأصاب سهمه مروة ، فأورت ناراً في ذلك اليبيس فاحترق ذلك الوادي ، فسموا الحرقة . فسار بهم الحصين حتى نزل دارة موضوع ؟ وهو فضاء بين جبال ( 3 ) - وكان الحمام شيخاً كبيراً لا يمر به أحد إلا سأله هل التقى القوم . فالتقى القوم واقتتلوا قتالاً شديداً ، وظهرت سهم وأسر الحصين أسارى كثيرة ، فخرج رجل من الحرقة ، حتى أتى الحمام فبشره فقال : أسائل كل ركب عن حصينٍ . . . وعند جهينة الخبر اليقين قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في الخبر " كفى قوماً بصاحبهم خبيرا " ع : تمام البيت على ما أنشده سلمة عن الفراء ( 4 ) : إذا لاقيت قوماً فاسأليهم . . . كفى قوماً بصاحبهم خبيرا ويروى " كفى قوماص بعالمهم خبيراً " .

--> ( 1 ) ص : وحاعه ؛ س : وادعة . والحرقات : من بني مودوعة ابن جهينة ، انظر جمهرة الأنساب : 417 . ( 2 ) ص : خميس ، وبالمهملة في جمهرة الأنساب . ( 3 ) شرح معنى الدارة وهي رمل مستدير تحفه الجبال ، ودارة موضوع مذكورة في شعر الحصين ابن الحمام ؛ وفي س ص ع : موضع . ( 4 ) نسبه اليزيدي في أماليه : 130 لمضرس بن ربعي الفقعسي ، وهو في اللسان ( كفي ) لجثامة الليثي ، وانظر حاشية ف : 46 ظ وزاد في التعليق قوله : إن الكسائي كان يقول : كفى قوم قال الفراء : وهو خطأ وإنما هو كفى قوماً بالنصب .