أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
278
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ع : يريد النابغة سعة مجدهم وتمكنه ، والسورة : المنزلة الرفيعة ، وكانوا إذا وصفوا المكان بالخصب وكثرة الشجر يقولون " لا يطير غرابه " يريدون أنه إذا وقع في مكان وجد ما يحسبه فلا يحتاج أن يتحول ولا يطير إلى غيره ، ويكون أيضاً أن أهل ذلك الموضع المخصب لا يطيرون عما يقع عليه لكثرة الشيء عندهم وهوانه عليهم . وأما قول أبي عبيد : إن هذا المثل أيضاً يضرب في الشدة فلأن الزمان إذا اشتد والجدب إذا أفرط هلك المال وجيف فيقع الغراب منه حيث يشاء ويأكل هو وسائر سباع الطير وغيره كيف أحب ، لا يطار منه شيء ولا يهاج ، وعلى هذا المعنى قالوا : " نعيم كلب في بؤس أهله " ، وقال الشاعر : أراني إذا ما الكلب أنكر أهله . . . أفدى وحين الكلب جذلان نابح إذا أنكر الكلب أهله : إذا لبسوا السلاح للحرب لم يعرفهم الكلب ، كما قال طفيل ( 1 ) : أناس إذا ما أنكر الكلب أهله . . . حموا جارهم من كل شنعاءً مضلع ( 2 ) يقول الشاعر : أفدى في ذلك الوقت لأني أقاتل عنهم ، وحين الكلب جذلان في الجدب إذا موتت الإبل أكل وفرح ، أفدى لأني أفضل وأطعم . قال أبو عبيد : قال أبو زيد : من أمثالهم في الخصب " وقع في سن ( 3 ) رأسه " أي فيما شاء واحتكم .
--> ( 1 ) ديوان طفيل الغنوي : 28 وأمالي القالي 1 : 55 والسمط : 210 والمعاني الكبير 231 ، 906 وأنشده في الثانية بالقاف " موبق " . ( 2 ) مضلع : ثقيلة ، لا يقوم لمثلها غيرهم . ( 3 ) قال صاحب اللسان ( سنن ) : روى أبو عبيد هذا الحرف " في سن رأسه " في الأمثال ، ورواه في المؤتلف في " سي رأسه " قال الأزهري : والصواب بالياء . وهو بالياء في نسخة ف ، وعلق عليه في الحاشية بقوله : ووقع في أكثر النسخ في سن رأسه بالنون وهو تصحيف وإنما المعروف في سي رأسه - بالياء - .