أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
263
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
لقيت شن إياداً بالقنا . . . ولقد وافق شن طبقه وذكر فيه علي بن عبد العزيز قولاً ثالثاً قال : أخبرني إبراهيم بن عبد الله الهروي ( 1 ) أن قولهم " وافق شن طبقه " كانا رجلين كاهنين في الجاهلية ، سئل كل واحد منهما بغير محضر صاحبه عن شيء فاتفقا فقيل " وافق شن طبقه " . وذكر الشرقي بن القطامي فيه قولاً رابعاً : زعم أن شناً كان من دهاة العرب وعقلائها فجعل يضرب في الأرض رجاء أن يظفر بامرأة مثله في العقل والدهاء فيتزوجها ، فبينما هو في مسيره وافقه رجل اتفقت نيتهما على إتيان موضع ما ، فأقبل شن على الرجل في طريقه فقال له : أتحملني أم أحملك ؟ فاستجهله الرجل في قوله وقال له : أنت راكب وأنا ركب فكيف أحملك أو تحملني ؟ فسكت شن عنه ، وسارا ، حتى قربا من قرية فإذا زرع قد استحصد ، فقال شن لرفيقه : أأكل هذا الزرع أم لا ؟ فقال له : قد جئتنا أيضاً بمحال ، فسكت عنه ولم يجبه ، [ وسارا حتى قربا من قرية ] ( 2 ) فدخلا القرية فتلقتهما جنازة فقال شن لرفيقه : أحياً ترى من على هذا النعش أو ميتاً ؟ فأمسك عن جوابه استجهالاً له ، وعدل إلى منزل به ، وكان للرجل بنت تسمى طبقة ، فسألت أباها عن ضيفه ، فقال : هو أجهل من لقيت من الناس ، وقص عليها خبره فقالت : يا أبة ، ما هذا إلا عالم فطن ولكل ما قاله معنى . أما قوله : أتحملني أم أحملك فإنه أراد : أتحدثني أم أحدثك حتى نميط عنا ( 3 ) كلال السفر . وأما قوله : أأكل هذا الزرع فإنما يريد : هل باعه أصحابه فأكلوا ثمنه أم لا . وأما قوله في الجنازة أحياً تراه أم ميتاً فإنما أراد : هل له عقب يحيا به ذكره أم لا . فخرج الرجل إلى شن وفسر له ما كان رمز له به فقال شن : ما أنت بصاحب هذه الفطنة فأنبئني من صاحبها . قال : بنت لي . فخطبها فأنكحها منه ، وكانت
--> ( 1 ) في هامش ف : إبراهيم بن عبد العزيز الهروي . ( 2 ) زيادة من س . ( 3 ) س : حتى أميط عنك .