أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

251

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

ع : البيت الأول الذي ( 1 ) للحطيئة يهجو به الزبرقان بن بدر وخبرهما مشهور ، وفيه سؤال : وذلك أن ظاهره أن المكارم لا ينالها إلا من رحل في بغائها ، ولا ينالها المتودع المقيم في منزله ، وإنما أراد الشاعر أن المكارم قد فاته نيلها ونأى عنه شأوها فلا يدركها أبداً ، وضرب لذلك الارتحال والبغاء مثلاً ، كما قال الآخر : دببت للمجد والساعون قد بلغوا . . . جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا وكابدوا المجد حتى مل أكثرهم . . . وعانق المجد من أوفى ومن صبرا وليس هناك جري ولا حركة ، ولكنه مثل لنيل المجد بالجهد وامتناعه من أن يناله أكثرهم . ومثل قول الحطيئة قول ابن زيابة التيمي ( 2 ) : إنك يا عمرو وترك الندى ( 3 ) . . . ( 4 ) كالعبد إذ قيد أجماله فهذا ذاك ، يقول : إنك متودع غير جاهد في طلب المجد ، كالعبد إذ وجد موضع الكلأ والخصب فثبت به ولم يحتج إلى ارتياد مرعى . وأما قوله : إني وجدت من المكارم حسبكم . . . فإنه لعبد الرحمن بن حسان ،

--> ( 1 ) الذي سقطت من س ط . ( 2 ) ابن زيابة شاعر جاهلي اختلف في اسمه ، فقال الكري إنه عمرو بن الحارث بن همام ، إلا أن أبا تمام أورد لابن زيابة قصيدة يرد بها على الحارث ، راجع السمط : 504 ومعجم المرزباني : 208 وفيه البيت ، والتبريزي 1 : 73 والكامل : 206 والخزانة 2 : 334 ؛ وكلمة " التيمي " سقطت من ط . ( 3 ) رواية الكامل والخزانة : إن ابن بيضاء وترك الندى . ( 4 ) قال ابن السكيت في شرح البيت : أنت كالعبد اقتصر على موضع يرعى فيه ولا يغترب بأهله ، وقال غيره إنك قد تركت الندى واكستاب الشرف به فلا تفيد ولا تستفيد كالعبد يقيد أجماله وينام فيستريح ، وطلب الشرف إنمما يكون مع التعب . وقال أبو الندى هذا البيت من المختل القديم والصواب : إني وحواء وترك الندى . . . كالعبد إذ قيد أجماله وحواء : فرسه .