أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
244
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
وفي مثل آخر : " [ فقد ] الصبر أدهى المصيبتين " . وقال أبو الفضل الميكالي في هذا المعنى فأحسن : يصاب الفتى في أهله برزيةٍ . . . وما بعدها منها أجل وأعظم فإن يصطبر فيها فاجر موفر . . . وإن يك مجزاعاً فوزر مقدم قال أبو عبيد : قال الأصمعي في نحو منه " إن في الشر خياراً " ، قال : ومعناه : " إن بعض الشر أهون من بعض " . ع : قال أبو خراش فنظمه ( 1 ) : حمدت الاهي بعد عروة إذ نجا . . . خراش وبعض الشر أهون من بعض ( 2 ) بلى إنها تعفو الكلوم وإنما . . . ( 3 ) نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي 86 ؟ باب [ ترك ] الأسف على الفائت قال أبو عبيد : في حديث مرفوع أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر " ما جاءك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه وتموله ، وما لا فلا تتبعه نفسك " . ع : قوله ما لا : فمعناه ما لا يجيئك فلا تتبعه نفسك ، فحذف الفعل لدلالة الأول عليه . وما : شرط ، كما تقول العرب ليس إلا ، أي ليس إلا ذاك .
--> ( 1 ) ديوان الهذليين 2 : 157 والخزانة 2 : 459 والأغاني 21 : 43 وذكرت مناسبة الأبيات فيها . ( 2 ) عروة : أخوه ، وخراش : ابنه ، وبعض الشر أهون من بعض لأنهما لم يقتلا جميعاً . ( 3 ) تعفو الكلوم : تبرأ الجروح وتستوي ، نوكل بالأدنى : نحزن على الأقرب فالأقرب ، وما مضى ننساه وإن كان الرزء به جليلاً ، وهذا قول - على إيجازه - يصور نظرة عميقة في طبيعة الحياة الإنسانية واستمرارها .