أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
217
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
سماراً " . وأصل السمار : اللبن الممذوق ، وشبه القريب به في رداءته . ع : قال ابن الأعرابي : الربض : أهل البيت ، فكأنه قال : أهل بيتك منك ، وإن كانت أخلاقهم مشوبة بما تنكره ، كما أن اللبن الممذوق ، وهو السمار ، مشوب بالماء . وقال أبو زيد : معناه منك فصيلتك ؟ وهم بنو أبيه ؟ وإن كانوا قوم سوء لا خير فيهم ( 1 ) . قال أبو عبيد : وقال الأحمر في مثله : " منك أنفك ( 2 ) وإن كان أجدع " . ع : أول من قاله قنفذ بن جعونة المازني ، وذلك أن الربيع بن كعب المازني دفع إلى أخيه كميش فرساً كان أبر على الخيل كرماً وجودة ؟ وكان يسمى هجلا ؟ ليأتي به أهله ، وكان كميش أنوك . وقد كان رجل من بني مالك يقال له قراد بن جرم قدم عليهم ليصيب منهم غرة فيأخذ الفرس وكان داهية ، فمكث فيهم لا يعرفون نسبه ، ولا يظهر أمره ، فلما نظر إلى كميش راكباً للفرس ، ركب ناقته ثم عارضه ، فقال : يا كميش هل لك في عانة لم ير مثلها ومعها عير من ذهب ، أما الأتن فتروح بها إلى أهلك فتفرج صدورهم ، وتمتلئ قدورهم ، وتشبع خصورهم ، وما العير فلا افتقار بعده ، فقال كميش : وكيف لنا به ، فقال قراد : أنا لك به ، ليس يدريك إلا على فرسك . قال : فدونكه ، قال : نعم ، وأمسك أنت علي راحلتي وانتظرني في هذا المكان ، قال : نعم ، وركب قراد الفرس ، فلما توارى أنشأ يقول :
--> ( 1 ) قال البكري في شرح الأمالي : 479 " وأخبرني في بعض من لقيته من العلماء أنه رأى في تفسير هذا المثل معناه " حبلك منك وإن كان سماراً " ففسر الربض بالحبل والسمار بالريش . وفي هذه الزيادة ما يشعرنا بأن البكري أقبل على شرح الأمثال قبل أن يشرح الأمالي . ( 2 ) ط : أنفك منك .