أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

139

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

قفاؤك أحسن من وجهه . . . وأمك خير من المنذر وقفا غادر في موضع نصب على الحال ( 1 ) أراد هو شر إذا كان قفا غادر أو إذا صار قفا غادر أي قبح المنظر مع قبح المخبر شر ، فهو مبتدأ وشر خبره ، وقفا غادر في موضع نصب على الحال ، كما تقول : زيد قائماص أحسن منه جالساً . ويحتمل أن يكون " هو " ضمير الأمر والشأن فهو مبتدأ وما بعده جملة في موضع الخبر عنه والتفسير له ، أي الأمر الصحيح قفا غادر شر من قفا واف . ويجوز أيضاً على هذا التقدير " هي " على معنى القصة ، كما قال تعالى { فإنها لا تعمى الأبصار } ( الحج : 46 ) . قال الأصمعي : والمثل لعبيد بن شجنة ، قاله في الجاهلية ، وقال غيره : المثل لأبي حنبل جارية بن مر الطائي ( 2 ) - كان من حديثه أن امرأ القيس نزل به ( 3 ) ومعه أهله وماله وسلاحه ولأبي حنبل امرأتان جدلية وثعلية ، فقالت ( 4 ) الجدلية : رزق الله أتاك ، لا ذمة له عليك ولا عقد ولا جوار ، فكله وأطعمه قومك . وقالت الثعلية : رجل تحرم بك واستجارك فأرى أن تحفظه وتقي له ماله ( 5 ) . فقام أبو حنبل إلى جدعة من الغنم فاحتبلها وشرب لبنها ثم مسح بطنه وقال : لقد آليت أغدر في جداع . . . وإن منيت أمات الرباع لأن الغدر في الأقوام عار . . . وأن الحر يجزأ بالكراع فقالت الجدلية : ما رأيت كاليوم قفا واف ، فقال : " هو قفا غادرٍ شر " .

--> ( 1 ) س : نصب في موضع الحال . ( 2 ) انظر قصة أبي حنبل في المحبر : 352 وما بعدها ، وسيكررها البكري نصاً فيما يلي ، على غير عادته في هذا الكتاب ؛ س : حارثة بن مرة . ( 3 ) س : عليه . ( 4 ) ط : فقالت له . ( 5 ) ط : وتفي له .