أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
124
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ع : كثير من العلماء يغلط في جذيمة المذكور فيظنه جذيمة الوضاح ( 1 ) ، وهو غيره ، وجذيمة الوضاح سمي بذلك لوضوح لونه ، وهو ابن الحارث بن زرعة بن ذي غيمان بن أخنس بن كبرال بن أصبح بن زيد بن قيس بن صيفي بن زرعة ، وهو حمير الأصغر ، وهذا نسب عال قديم جداً ، والزبى بنت عمرو بن ظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع بن هوثر ؟ بالثاء المثلثة ؟ بن غريب بن مازن ابن لأي بن عملية ( 2 ) بن هوثر بن العمالق ( 3 ) . وهؤلاء عمالقة حمير الذين خرجوا حرجاً ( 4 ) من البغي في الحرم لما حاربت قنطورا جرهماً فلحقوا بالشام فتملكوا بها ، وأما جذيمة الأبرش فهو ابن مالك بن فهم بن غنم بن دوس الأزدي ، كان به نمش وبرص ، وهو من ملوك الحيرة ، وأول من ملكها من الأزد أبو مالك ثم أخوه عمرو بن فهم ثم ابنه جذيمة بن مالك الأبرش هو الذي ناصب عمرو بن الظرب أبا الزبى فظفر به وقتله ، فلم تزل بنته تنصب له الحبائل وتطعمه في نكاحها وترغبه في ملكها مجموعاً إلى ملكه ، وقصير ينهاه ويحذره مكرهاً ويذكره وترها ، فأبى إلا اتباع هواه في شأنها والنهوض إلى دار سلطانها وذلك بتدمر فلما صار ببقة وكانت الفرز ( 5 ) ما بين المملكتين شاور رجاله في المضي لنيته والاستمرار لطيته ، فكلهم صوب ذلك إلا قصيراً فإنه استمر على نهيه عنه ، قال نهشل بن حري بن ضمرة ( 6 ) : ومولى عصاني واستبد بأمره . . . كما لم يطع بالبقتين قصير وقال عدي بن زيد ( 7 ) : دعا بالبقة الأمناء يوماً . . . جذيمة ينتحي عصباً ثبيناً
--> ( 1 ) قلت : لم يميز بينهما ابن حزم في الجمهرة : 379 . ( 2 ) ط س : عميلة . ( 3 ) س : العماليق . ( 4 ) ط س : تحرجاً . ( 5 ) الفرز : ما اطمأن من الأرض ؛ وفي س : الفوز ؛ وغير معجمة في ط . ( 6 ) البيت في حماسة البحتري : 172 ، ومعجم البكري : ( بقة ) . ( 7 ) معاهد التنصيص ترجمة عدي بن زيد .