أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

107

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

وقيل أن معنى " ده " : بالغ في التداهي والكذب ، كما يفعل القين المضرب به المثل في قولهم " إذا سمعت بسرى القين فإنه مصبح " . ونقل من دها إلى داه مثل هاد وهائد ولاع ولائع ، ودرين من الدرور أي درّ بذلك ثم در ( 1 ) ، وثني كما يقال دواليك وهذا ذيك ، وعلى هذا المعنى أيضاً ثني على قول من يجعل دهدراً اسماً واحداً . وقال أبو العلاء : دهدرين منصوب بفعل مضمر ، وسعد القين يرتفع على أحد أمرين إما أن يكون نداء على قولك يا سعد القين فسعد منادى علم ، والقين نعت له أي أنت عندي بمنزلة هذا الكذب ، وإما أن يكون المعنى : أنت سعد القين ، أي أنت مثله ، وحذف ( 2 ) التنوين لكثرة الاستعمال كما قرأ بعضهم { قل هو الله أحد الله الصمد } ( الإخلاص : 1 ) . وقال أبو علي الفارسي : دهدرين صوت لم يؤخذ من فعل وإنما هو كناية عنه وبدل منه ، كما كانت هيهات وهلم ونحو ذلك من الأصوات ، ودهدرين اسم للباطل وقع بطل ، لتضمنه معناه ووقوعه موقعه ، وهو مبني كما بنيت شتان لأنها في معنى افترق ، وهيهات لأنها في معنى بعد . وإذا كان ذلك كذلك ، فسعد القين مرتفع به كما يرتفع ببطل لو استعمل بدله ، وكذلك ما أتى بعد هيهات من الأسماء مرتفع به ارتفاع ما بعد الفعل به . وقال غيره : دهدرين موضعه رفع لأنه خبر ابتداء محذوف كأنه قال : كلامك باطل أو فعلك ( 3 ) باطل ، وكذلك سعد القين أي أنت سعد القين كما تقدم ، والأمثال موضع إيجاز واختصار وقد ورد فيها من التوسع والحذف ما لم يجيء مثله إلا في أشعارهم . وقد اختلف الرواة في حكاية لفظ المثل اختلافاً شديداص فرواه ابن الأعرابي " دهرين سعد القين " وكذلك أورده المؤلف في المتن ( 4 ) " دهرين سعد القين "

--> ( 1 ) راجع لسان العرب ( درر ) . ( 2 ) س : وحذفوا . ( 3 ) ط : كلامه . . . وفعله . ( 4 ) س ط ص : المؤلفون . في المثنى .