أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
90
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ع : إنما فاطمة أنمارية ، وأنمار أبو خثعم وبجيلة المتيامنين ، ومن كان من أنمار ( 1 ) غيرهما فهو أنماري ، وفاطمة هي أم الكملة من بني عبس ، وكانت رأت في منامها قائلاً يقول لها ( 2 ) : أعشرة هدرة أحب إليك أم ثلاثة كعشرة ؟ فلم تقل شيئاً ، ثم عاد إليها في ليلة ثانية فأمسكت عن القول ، وأخبرت زوجها برؤياها فقال لها : إن عاد الثالثة فقولي ثلاثة كعشرة ، فولدتهم كلهم غاية : ربيع الحفاظ ، وعمارة الوهاب ، وأنس الفوارس ، وهي إحدى المنجبات من العرب . قال أبو عبيد : ومن ذلك قولهم " قد قيل ذلك إن حقاً وإن كذباً " ع : وذكر خبره محذوفاً ناقص المعنى ( 3 ) : كان بنو جعفر بن كلاب قد وفدوا على انعمان ورئيسهم يومئذ أبو براء عامر بن مالك ملاعب الأسنة ، عم لبيد بن ربيعة بن مالك . فحجبهم النعمان ، ورأوا منه جفوة ، وقد كان يقربهم ويكرمهم ، وكان الربيع بن زياد جليسه وسميره فاتهموه بالسعي عليهم عند النعمان وتفاوضوا في ذلك ، يشكوه بعضهم إلى بعض ، وكان بنو جعفر له أعداء ، وكان لبيد غلاماً في جملتهم يتخلف في رحالهم ويحفظ متاعهم ، فأتاهم وهم يتذاكرون أمر الربيع فسألهم فكتموه فقال : والله لا حفظت لكم متاعاً أو تخبروني ، وكانت أم لبيد تأمر بنت زنباع العبسية ، وكانت في حجر الربيع ، فقالوا له : خالك غلبنا على الملك وصد عنا بوجهه ، فقال لهم : هل تقدرون أن تجمعوا بيني وبينه فأزجره بقول ممض لا يلتفت به النعمان بعدها أبداً ، فقالوا : وهل عندك من شيء ، قال : نعم ، فتركوه ثم مروا به وقالوا : إن رأيناه لاهياً علمنا أنه ليس كما زعم ، فإذا به قاعد على رحل وهو يكدمه ( 4 ) ، فأيقنوا عند ذلك أنه صاحبه ،
--> ( 1 ) ط : من ولد أنمار . ( 2 ) انظر الكامل : 130 . ( 3 ) هذا الحبر ، والأرجوزة التالية في أمالي المرتضى 1 : 189 والخزانة 4 : 171 والأغاني 14 : 92 والمحبر : 300 . ( 4 ) ص س ط : يكرمه .