أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
86
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
معنى الخبر . وقد ذكر أبو عبيد خبر المثل ذكراً ناقصاً وتمامه أن الحارث بن عمرو آكل المرار دل صخراً على ناس من أهل اليمن فأغار عليهم وملأ يديه ( 1 ) وأيدي أصحابه من الغنائم ، فأراد صخر قومه على أن يعطوا الحارث ما جعل له فأبوا ذلك عليه ( 2 ) ، وفي ريقة ثنية متضايقة يقال لها : شجعات ، فلما دنا صخر منها ، سار حتى وقف على رأسها وقال : " أوفت شجعات بما فهين " ( 3 ) فقال حمزة ابن جعفر بن ثعلبة بن يربوع : والله لا نعطيه من غنيمتنا شيئاً . ثم مضى في الثنية فحمل عليه صخر بن نهشل فقتله ، فلما رأى ذلك الجيش اجتمعوا ودفع إلى الحارث بن عمرو خمس الغنيمة ، وقال في ذلك نهشل بن حري بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل : ونحن منعنا الجيش أن ( 4 ) يتناوبوا . . . على شجعات والجياد بنا تجري حبسناهم حتى أقروا بحكمنا . . . وأدي أنفال الجيوش ( 5 ) إلى صخر قال أبو عبيد : وروي عن عبد الله بن عمرو أنه كان وعد رجلاً من قريش أن يزوجه ابنته ، فلما كان عند موته أرسل إليه فزوجه وقال : كرهت أن ألقى الله بثلث النفاق . ع : إنما قال ذلك لأنه هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم : ثلاث من كن فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهن ، كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان ، وهذا من صحيح الحديث خرجه البخاري ومسملم وغيرهما
--> ( 1 ) س : فامتلأت يده . ( 2 ) س : فأبى قومه عليه . ( 3 ) في اميداني : " أزمت شجعات بما فيها " والازم الضيق . ( 4 ) س ط : يتأوبوا . ( 5 ) في الميداني : الخميس .