محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
86
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
وإلا أكن كل الجواد فإنني . . . على الزاد في الظلماء غير لئيم قال أحدهم : فلولا إن امرءا خاف ربا ؟ . ( البيت ) ، هذا كلام لا يصدر إلا عن الرصين المهذب ، الذي لا تستفزه ذوات العيون والبنان المخضب ، وما أقربه من منزلة الفلاح ، من خاف ربه في مواصلة الملاح ، ولشد ما أبرق في شعره وأرعد ، وتهدد وتوعد ، وموه وشعوذ ، واستطال على الجزالة وأستحوذ ، - عفا الله عنه - إن لم يكن ذا صارم عضب ، فإنه ذو لسان عذب . وتاليه على أحسن هدي وأم ، وهما في الخشية رضيعا ثدي أم ، وصاحبته واعظة فصيحة ، نصحته والدين النصيحة ، كررت الوعظ ، وكسرت النعظ ، لله درها ، لقد على في الصالحات قدرها . والثالث غير مبخوس الكيل ، وهو القائل : فلا تك طامعا في النيل ، وإنه في النسيب ، لموفور النصيب ، وإن حرمته صاحبته وصلا ، وجعلته حرام بتلا ، فقولها : " وربتما يحلل بالإجارة " ، دليل على إن قد لان بعض الحجارة ، وقد أوجدت السبيل إلى التحليل ، غير إن رب للتقليل . وليتني كنت جارا ، لمن أصار حسن الجارة قلبه لها وجارا ، هذا العاشق حقا ، وسحقا لمن قال : " فسلي ثيابي من ثيابك " سحقا ، لقد توسل في شعره بلطيف سبب ، وأشار إلى شريف نسب ، وأجاد الخضوع لمحبوبه والضراعه ، حتى كاد يمد إلى مطلوبه ذراعه .