محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

400

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

من آيات الله في حسن الصوت ، آخذاً بطرف صالح من العربية ، ذا حظ من رواية الحديث ذكياً فهماً يقظاً ضريراً ، وأجتاز المنصور من بني عبد المؤمن به يوماً وهو يقرأ بمقبرة على جاري عادته فأخذ بقلبه طيب نغمته وحسن إيراده ، فقربه وأستخلصه وأمره بتعليم أولاده وقراءة حزب من التراويح في رمضان ، فكان يقرأه بحرف عاصم ويؤثره على غيره ؛ ثم خبر أحواله وعرف صونه وعفافه فأمره بتعليم بناته فاستعفاه من ذلك معتذراً بأنه يدرك بعض التفرقة بين الألوان ، فأحظاه ذلك عنده لما تحقق من صدق ، نصحه ، والزمه تعليمهن ، وكان ذلك سبب إثرائه وسعة حاله واقتنائه الرباع الجيدة الكثيرة بمراكش ، وغيرها . وانتهى استغلاله من رباعه بمراكش وحدها خمسمائة درهم من دراهمهم في اليوم الواحد ؛ وإليه ينسب الحمام الذي بالعدوة الشرقية من ساقية مراكش على المحل ( 1 ) الأعظم منها والعقار المجاور له . ولما توجه المنصور إلى سلا مستصحباً أولاده أمرهم بالكون مع أبي الحسن هذا وألحف به ، فلما برز أهل سلا للقاء المنصور رأى بعضهم أبا الحسن هذا يحف به أولاد المنصور ويعظمونه ويوقرونه فقال هكذا ينبغي أن يرجع الغريب إلى وطنه وإلا فلا . ولما شرع في بنائه المشار إليه - وذلك في أيام الناصر بن المنصور - عرض له ملك أحد جيرانه مما يصلح بناءه فرام شراءه [ 122 ظ ] منه فامتنع من بيعه إلا بزيادة كثيرة على قدر قيمته ، فأجرى ذلك أبو الحسن مع من أوصله إلى الناصر ، فذكر الناصر لأهل مجلسه هذه القصة

--> ( 1 ) هامش ح : لعله " المحج " .