محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
356
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
كريم خطته تلك اليمنى التي اليمن فيها تخطه ، ونسقت جواهر بيانه التي راق بها سمطه ، فلا تسألوا عن إبتهاجي بأعاجيبه ، وانتهاجي لأساليبه ، وشدة كلفي بالتماح وسيمه ، وجدة شغفي باسترواح نسيمه ، فإنه قدم وأنس النفس راحل فاستعاده ، وسجم وروض الفكر ما حل فجاده ، لا جرم أنه بما حوى من حرق النوى ، وروى من طرق الهوى ، وبكى للربع المحيل ، وشكا من صائح الرحيل ، هيج لواعج الأشواق وأثارها ، وحرك للنفس حوارها ، فحنت ، ( 1 ) وأستوهب العين مدرارها ، فما ضنت ، فجاشت لوعة أستكنت [ 107 ظ ] وتلاشت سلوة عنت ، ووكف دمع كف ، وثقل عذل خف ، وأشتد الحنين ، وأمتد الأنين ، وعلا النحيب ، وعرا الوجيب ، وألتقى الصب والحين ، ودرى المحب قدر ما جناه البين ، وطالما اعمل في احتمال المشاق عزيمه ، وشد لإجتياب الآفاق حيازيمه : ودع مثوى المقام معتزما . . . ألا يرى للغرام ملتزما وأزمع النأي عن أحبته . . . والبين عن داره التي رئما وما درى أنه بعزمته . . . أشعل للبين في الحشا ضرما وهل جرى ذاك في تصوره . . . فربما أحدث الهوى لمما إن هي إلا نوى مشتتة . . . شملاً من العيش كان منتظما وعاذل قال لي يعنتني : . . . لا تبد فيما فعلته ندما قلت له : هل رأيت قبلي من . . . فارق أوطانه فما ندما
--> ( 1 ) من المثل : " حرك لها حوارها تحن " .