محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

288

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

وجالسته كثيراً : وانتفعت بمذاكرته في الطريقة الأدبية ، وكان أديب النفس كاتباً بليغاً شاعراً مجيداً ، رقيق الغزل بارع المنازع فائق النظم والنثر مبرزاً في فهم المعاني ، نحوياً ماهراً ذاكراً للغات والآداب ، من أبرع من رأيته خطاً ، وكان لا يحسن بري القلم إنما كان يبرى له ، وكان قد شرع في الجمع بين " تفسيري الزمخشري وابن عطية " فخلص ( 1 ) منه جملة واخترم قبل إتمامه ، ورجز " الأحكام في معجزات النبي عليه الصلاة والسلام " تأليف شيخنا أبي محمد حسن بن القطان ترجيزاً حسناً مستوعب الأغراض ، وله منظومات كثيرة في مقاصد شتى ورسائل منوعة ، وكل ذلك شاهد بتبريزه وجودة مآخذه ، وكان نفاعاً بجاهه سمحاً بماله مؤثراً بما ملكت يمينه كثير الإطعام متصدقاً على الفقراء والمساكين مبسوط اليد كريم الأخلاق طيب النفس ، وله رسالة بارعة كتب بها إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وهي : إلى سيد المرسلين ، ورسول رب العالمين ، الذي جعلت له الأرض مسجداً وطهورا ، وكان ولم يزل منتقلاً من صلب آدم نوراً ، من يلجأ إليه يوم الفزع الأكبر النبيون ، ويرجو مذخور شفاعته في غد [ 87 و ] المسيئون ، ذؤابة بني هاشم ، المتجشم في ذات الله سبحانه أصعب المجاشم ، الذي نبع بين أصابعه الماء ، وانهلت بدعوته السماء ، وحن إليه الجذع حنين الثكلى ، وأنبأه الذراع بسمه وقد رام له اكلا ، من اظلمته الحمائم ، وناجته العظام الرمائم ، وأقر بنبوته الضب وشهد له

--> ( 1 ) م ط : فلخص .