محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
241
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
الاهاجي بارع التصرف في النظم ، وكان شديد القنا وارد الأنف أزرق حاد النظر أسيل الوجه بادي الشر مهيباً . قال لي شيخنا أبو الحسن : رأيته بدكان بعض الوراقين من مرسية وأنا لا أعرفه فسالت عنه فعرفته فاستعذت بالله من شره ولم أتعرف له . كانت بينه وبين جماعة من أدباء عصره مخاطبات ومراجعات تشهد بتقدمه في الأدب واستقلاله بما يحاول من النظم وإجادته فيه ؛ ورد مراكش مرات منها - وأراها آخرها - قدمة على المستنصر مادحاً له ومتظلماً من المجريطي العامل حينئذ على مرسية ومستعدياً عليه لضربه إياه بالسياط لما انهي ( 1 ) إليه من ثلبه إياه ، ويذكر أنه كان يقول وهو يضرب : ( رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين ) " الأنبياء : 89 " فيجاوبه المجريطي قائلا له : ( ذلك بما قدمت يدالك ) " الحج : 10 " وأطال سجنه ؛ ولما قدم على المستنصر وتبرأ عنده مما نسب إليه من هجو المجريطي نفذ أمر المستنصر بإعدائه على المجريطي وتمكينه منه وتحيمه فيه حتى ينتصف منه بمثل ما جنى عليه ، وانقلب ابن حزمون بهذا الأمر فلم يصل إلى الأندلس إلا والمستنصر قد توفي ، ولم يبلغ إلى أمله من المجريطي فاشتد أسفه لذلك ؛ ومن شعره : يا من له بالأنام أنس . . . وهو إلى اللهو ذو التفات حالك في الموبقات حالي . . . قد قناة على قناة
--> ( 1 ) م : انتهى .