محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
223
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
وقدح ناراً ، وجمع شيئاً من الحطب وأوقد النار وشوى تلك الحجلة ، وقربها إلي فأكلتها وقويت نفسي وقمت ومشيت حتى لحقت بالعسكر ؛ قال ابن الصقر : وهذه من الكرامات التي تنسب إلى الفضلاء ويتحدث بها عن الأبرار ، ولم يكن رحمه الله بمقصر عنهم . ولما ثار أبو الحسن بن أضحى [ 68 و ] وأهل غرناطة على من كان بها من لمتونة واعتصم لمتونة بقصبتها ، وعجز أهل غرناطة عن التغلب عليهم فيها أقتضى رأيهم أسناد أمرهم إلى رئيس كبير يؤلونه على أنفسهم فمال ابن أضحى وصنف الفقهاء وجماعة معهم إلى القاضي أبي [ ؟ ] ( 1 ) ابن حمدين الثائر بقرطبة ، وما أهل الثغر وعامة البلد إلى أبي جعفر بن هود الملقب بالمستنصر لشهرة أسمه وبعد صيته في الرئاسة واستيلائه على بطروج وجيان وغيرهما ، وطمعهم في مقاومته من بالقصبة من لمتونة ، فساعدهم ابن أضحى ومن معه على ذلك ، واتفقوا جميعاً على استدعاء ابن هود وأن يكون الرسول في ذلك إليه الفقيهين : الخطيب أبا الحسن هذا والمشاور أبا جعفر بن طلحة بن عطية ، فحملوا عليهما في ذلك فتوجها فيه لما رأيا مصلحة للمسلمين . ولما لقيا المستنصر وألقيا إليه ما جاءا به عن أهل بلدهما جمع ( 2 ) عسكراً من أوباش النصارى وسقاط الجند ، ونهد قاصداً إلى غرناطة ومعه الفقيهان المذكوران ، واتصل ذلك بلمتونة فشق عليهم ، وعلموا بعد صيت ابن هود وأنه ان تم لهم دخوله إلى
--> ( 1 ) بياض في الأصول ، وهو أبو جعفر بن حمدين ، أنظر خبر ثورته في أعمال الأعلام : 252 ، وما بعدها وراجع في ثورة ابن ضحى كتاب الحلة السيراء ، الورقة : 149 . ( 2 ) لقي : في الأصول ، وكتب بهامش ح : جمع ، تصويباً .