محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
145
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
البركات الزيزاري وأبي الربيع بن سالم وأبي محمد بن حوط الله وغيرهم . وأجاز له من أهل الأندلس : أبو بكر بن جابر بن الرمالية وأبو جعفر بن شراحيل وأبو زكريا الدمشقي نزيل غرناطة وأبو عبد الله ابن بالغ وأبو القاسم : ابن سمجون والملاحي ؛ ومن أهل المشرق أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري وغيره . روى عنه أبو عبد الله بن محمد بن الجنان وأبو محمد بن عبد الرحمن ابن برطله وأبو المطرف أحمد بن عبد الله بن عميرة ؛ وكان وجيه أهل بلده وصدرهم المعظم لديهم ، مشهور الفضل لديهم ، أجمل الناس صورة وأحسنهم شارة وهيئة ، زاهداً ورعاً ناسكاً عابداً فاضلاً متقللا من الدنيا ، حريصاً على نشر العلم ناصحاً في التعليم مثابراً على التدريس والإفادة مستبحراً في المعارف على تشعب فنونها متحققاً بكثير مما كان ينتحله منها ، إلى بيان في الخطابة وبلاغة في النظم والنثر ، واستمر على ذلك من طريقته المثلى معظم عمره ، حتى امتحن برياسة بلده وقبل ذلك ولم تحمد سيرته ، فصرف عنها ، ثم صار إليه تدبير بلده صدر محرم ستة وثلاثين وستمائة ، فنكص على عقبيه ودعا لنفسه وخاض في سفك الدماء واجتراً على أخذ الأموال من غير وجهها واستحل من المحظورات [ 40 ظ ] ما لا نجاة لمرتكبها ولا مخلص من تبعتها إلا بما يرجوه العصاة من لطف الله تعالى وعفوه وتجاوزه ورحمته ، واستصحب هذه الحال إلى أن قتل بمرسية ، بعد صلاة التراويح ، من ليلة الاثنين التاسعة عشرة من رمضان