أحمد بن محمد القسطلاني

94

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وَسَلَّمَ - نساءه ومنهن حفصة ( فجئت المشربة التي فيها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت لغلام له أسود ) : اسمه رباح بالراء المفتوحة والموحدة المخففة ( استأذن ) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( لعمر فدخل الغلام فكلّم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في ذلك ( ثم رجع فقال : كلمت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وذكرتك له فصمت ) بفتح الصاد المهملة والميم فسكت كالآتية ( فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت ) ثانيًا ( فقلت للغلام ) رباح : ( استأذن لعمر فدخل ثم رجع فقال قد ذكرتك له ) عليه الصلاة والسلام ( فصمت فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت الغلام ) ثالثًا ( فقلت استأذن لعمر فدخل ثم رجع إليّ ) بتشديد الياء وهذه اللفظة ساقطة في الأوليين ( فقال قد ذكرتك له ) عليه الصلاة والسلام ( فصمت فلما وليت منصرفًا قال : إذا الغلام ) رباح ( يدعوني فقال : قد أذن لك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدخلت على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإذا هو مضطجع على رمال حصير ) بكسر الراء وتضم أي على سرير مرمول بما يرمل به الحصير أي ينسج ورمال الحصير ضلوعه المتداخلة فيه كالخيوط في الثوب ( ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه ) الشريف حال كونه ( متكئًا ) ولأبي ذر : متكئ بالرفع أي وهو متكئ ( على وسادة من أدم ) جلد ( حشوها ليف فسلمت عليه ثم قلت ) له ( وأنا قائم يا رسول الله أطلقت نساءك ) ؟ بهمزة الاستفهام ( فرفع ) عليه الصلاة والسلام ( إليّ بصره فقال ) : ( لا ) لم أطلقهن ( فقلت : الله أكبر ) تعجبًا مما أخبرني به الأنصاري من التطليق جازمًا به أو حامدًا الله تعالى على ما أنعم به عليه من عدم وقوع الطلاق ( ثم قلت : وأنا قائم ) حال كوني ( أستأنس ) وجزم القرطبي بأنه للاستفهام . قال في الفتح : فيكون أصله بهمزتين تسهل إحداهما وقد تحذف تخفيفًا أي أنبسط في الحديث وأستأنس في ذلك ( يا رسول الله ) . منادى مضاف ( لو رأيتني ) بفتح التاء الفوقية ( وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة إذا ) الأنصار ( قوم تغلبهم نساؤهم ) وذكر مراجعته زوجته له إلى آخر ذلك ( فتبسم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ضحك من غير صوت ( ثم قلت : يا رسول الله لو رأيتني ) بفتح الفوقية ( ودخلت على حفصة فقلت لها : لا يغرنك إن كانت جارتك أوضأ ) أجمل ( منك وأحب إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يريد ) عمر ( عائشة فتبسم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تبسمة ) بضم السين ولأبي ذر عن الكشميهني بكسرها من غير مثناة تحتية فيهما كذا من الفرع وأصله ، وقال في الفتح : تبسمة بتشديد السين وللكشميهني تبسيمة ( أخرى فجلست حين رأيته تبسم فرفعت بصري في بيته ) أي نظرت فيه ( فوالله ما رأيت في بيته شيئًا يردّ البصر غير أهبة ) بفتح الهمزة والهاء منوّنة جلود ( ثلاثة ) أي تدبغ أو مطلقًا دبغت أو لم تدبغ ( فقلت : يا رسول الله ادع الله ) عز وجل ( فليوسع على أمتك فإن فارسًا ) بالصرف ولأبي ذر فارس بعدمه ( والروم قد وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله فجلس النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكان متكئًا فقال : وفي هذا أنت ) بهمزة الاستفهام وواو العطف على مقدّر بعدها . قال الكرماني : أي أنت في مقام استعظام التجملات الدنيوية واستعجالها ( يا ابن الخطاب ) وعند مسلم من رواية معمر أو في شك : أنت يا ابن الخطاب كرواية عقيل السابقة في المظالم أي أنت في شك أن التوسع في الآخرة خير من التوسع في الدنيا ( وأن أولئك ) فارس والروم ( قوم قد عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا . فقلت : يا رسول الله استغفر لي ) عن اعتقادي أن التجملات الدنيوية مرغوب فيها ( فاعتزل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعًا وعشرين ليلة ) وذلك أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلا بمارية القبطية في بيت حفصة فجاءت فوجدتها معه فقالت : يا رسول الله تفعل هذا معي دون نسائك . فقال : " لا تخبري أحدًا هي عليّ حرام " فأخبرت عائشة أو السبب تحريم العسل السابق ذكره في سورة