أحمد بن محمد القسطلاني

60

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

إحداهن قنطارًا } ) قال في الكشاف : هو المال العظيم من قنطرت الشيء إذا رفعته ( { فلا تأخذوا منه شيئًا } ) [ النساء : 20 ] وقد روي أن عمر قال خطيبًا فقال : أيها الناس لا تغالوا بصداق النساء فلو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما أصدق امرأة من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية فقامت إليه امرأة فقالت : يا أمير المؤمنين لِمَ تمنعنا حقًّا جعله الله لنا والله يقول : { وآتيتم إحداهن قنطارًا } فقال عمر : كل أحد أعلم من عمر ثم قال لأصحابه : تسمعونني أقول مثل هذا فلا تنكرونه عليّ حتى ترده عليّ امرأة ليست من أعلم النساء . ذكره الزمخشري ورواه عبد الرزاق من طريق عبد الرحمن السلمي بلفظ قال عمر : لا تغالوا في مهور النساء فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر إن الله تعالى يقول : { وآتيتم إحداهن قنطارًا } من ذهب قال : وكذلك هو في قراءة ابن مسعود فقال عمر : امرأة خاصمت عمر فخصمته ( وقوله جل ذكره : { أو تفرضوا لهن } ) [ البقرة : 236 ] وزاد أبو ذر : فريضة . ( وقال سهل : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : في قصة الواهبة لمريد تزويجها التمس ( ولو خاتمًا من حديد ) والآية الأولى دالة لأكثر الصداق والحديث لأدناه وهل يتقدر أدناه أم لا . فمذهب الشافعية والحنابلة أدنى متموّل لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " التمس ولو خاتمًا من حديد " والضابط كل ما جاز أن يكون ثمنًا وعند الحنفية عشرة دراهم ، والمالكية ربع دينار فيستحب عند الشافعية والحنابلة أن لا ينقص عن عشرة دراهم خروجًا من خلاف أبي حنيفة وأن لا يزيد على خمسمائة درهم كأصدقة بنات النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وزوجاته ، وأما إصداق أم حبيبة أربعمائة دينار فكان من النجاشي إكرامًا له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويستحب أن يذكر المهر في العقد لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يخل نكاحًا عنه ولأنه أدفع للخصومة وعلم من استحباب ذكره في العقد جواز إخلاء النكاح عن ذكره للصداق أسماء ثمانية مشهورة جمعت في قوله : صداق ومهر نحلة وفريضة . . . حباء وأجر ثم عقر علائق وقيل : الصداق ما وجب بتسمية في العقد والمهر ما وجب بغير ذلك ، وسمي صداقًا لإشعاره بصدق رغبة باذله في النكاح ، وفي حديث أبي داود أدّوا العلائق . قيل : وما العلائق ؟ قال : ما تراضى عليه الأهلون . وقال ابن الأثير : واحد العلائق علاقة بكسر العين المهر لأنهم يتعلقون به على الزوج ، والعقر بضم العين وسكون القاف لغة أصل الشيء ومكانه فكأن المهر أصل في تملك عصمة الزوجة والحباء بكسر الحاء المهملة بعدها موحدة العطية ، وفي الشرع الصداق هو ما وجب النكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرًا كرضاع ورجوع شهود . 5148 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ فَرَأَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَشَاشَةَ الْعُرْسِ ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عبد العزيز بن صهيب ) بضم الصاد وفتح الهاء ( عن أنس ) - رضي الله عنه - ( أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة ) هي بنت الحيسر أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل كما جزم به الزبير بن بكار أو غيرها مما سيأتي إن شاء الله تعالى ( على وزن نواة فرأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشاشة ) بفتح الموحدة والمعجمتين بينهما ألف أي فرح ( العرس ) وللأربعة العروس بالجمع ولأبي ذر عن الكشميهني شيئًا شبيه العرس قال ابن قرقول : وهو تصحيف ( فسأله ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فقال : إني تزوجت امرأة على وزن نواة . وعن قتادة ) بن دعامة عطف على قوله عن عبد العزيز وهو من رواية شعبة عنهما ( عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب ) فزاد من ذهب ، واختلف في المراد بالنواة فقيل : واحدة نوى التمر كما يوزن بنوى الخروب وأن القيمة عنها يومئذ خمسة دراهم ، وقيل : ربع دينار وضعف بأن نوى التمر يختلف في الوزن ، فكيف يجعل معيارًا أو أن لفظ النواة من الذهب خمسة دراهم من الورق ، وجزم به الخطابي ويشهد له رواية البيهقي عن قتادة وزن نواة من ذهب قوّمت خمسة دراهم