أحمد بن محمد القسطلاني

50

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الأول ( نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته ) كابنة أخيه ( أو ابنته ) للتنويع لا للشك وثبت وليته لأبي ذر عن الكشميهني ( فيصدقها ) بضم الياء وسكون الصاد أي يعين صداقها ويسمى مقداره ( ثم ينكحها ) أي يعقد عليها . ( ونكاح آخر ) وهو الثاني ( كان الرجل يقول : لامرأته إذا طهرت ) بفتح الطاء المهملة وضم الهاء ( من طمثها ) بفتح الطاء المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة أي حيضها ليسرع علوقها ( أرسلي إلى فلان ) رجل من أشرافهم ( فاستبضعي ) أي اطلبي ( منه ) المباضعة وهي الجماع لتحملي منه ( ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها ) جامعها ( زوجها إذا أحب وإنما يفعل ) الزوج ( ذلك ) الاستبضاع ( رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع ) . ( ونكاح آخر ) وهو الثالث ( يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها ) يطؤها ( فإذا حملت ووضعت ومرّ ليالي ) ولغير أبي ذر ومرّ عليها ليالي ( بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها تقول لهم قد عرفتم ) بلفظ الجمع ولأبي ذر عن الكشميهني عرفت تخاطب الواحد ( الذي كان من أمركم وقد ولدت ) بتاء المتكلمة ( فهو ابنك يا فلان تسمي مَن أحبّت باسمه فيلحق به ) بفتح الياء والحاء أي بالرجل الذي تسميه ( ولدها ) رفع بيلحق ( لا يستطيع أن يمتنع به ) ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني منه ( الرجل ) الذي تسميه . ( ونكاح الرابع ) بالإضافة أي ونكاح النوع الرابع وهو من إضافة الشيء لنفسه على رأي الكوفيين ( يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة ) يطؤونها ( لا تمتنع ممن ) ولأبي ذر لا تمنع من ( جاءها ) من وطئها ( وهن البغايا ) جمع بغي وهي الزانية ( كن ينصبن ) بكسر الصاد ( على أبوابهن رايات تكون علمًا ) بفتح اللام علامة ( فمن ) ولأبي ذر عن الكشميهني لمن ( أرادهن دخل عليهن ) فيطؤهن ( فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا ) بضم الجيم وكسر الميم ( لها ) أي جمعوا لها الناس ( ودعوا لها القافة ) بالقاف وتخفيف الفاء الذين يلحقون الولد بالوالد بالآثار الخفية ( ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاط ) بفوقية بعدها ألف فطاء مهملة أي التصق ( به ) ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني : فالتاطته ألحقته به ( ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك ، فلما بعث محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالحق هدم نكاح ) أهل ( الجاهلية كله ) ما ذكرته وغيره ( إلا نكاح الناس اليوم ) وهو أن يخطب إلى الولي ويزوّجه كما سبق . وهذا الحديث أخرجه أبو داود في النكاح . 5128 - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ : { وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } قَالَتْ : هَذَا فِي الْيَتِيمَةِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ ، لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ شَرِيكَتَهُ فِي مَالِهِ ، وَهْوَ أَوْلَى بِهَا فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، فَيَعْضُلَهَا لِمَالِهَا ، وَلاَ يُنْكِحَهَا غَيْرَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشْرَكَهُ أَحَدٌ فِي مَالِهَا . وبه قال : ( حدّثنا يحيى ) هو ابن موسى المشهور بخت أو ابن جعفر البخاري البيكندي قال : ( حدّثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ) - رضي الله عنها - في تفسير قوله تعالى : { وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن } ) [ النساء : 127 ] ( قالت : هذا في اليتيمة التي تكون عند الرجل ) وفي تفسير النساء هو وليها ووارثها ( لعلها أن تكون شريكته في ماله وهو أولى بها فيرغب ) عن ( أن ) ولأبي ذر عنها أن ( ينكحها ) بفتح الياء أي يتزوج بها ( فيعضلها ) بضم الضاد المعجمة أي بمنعها أن تتزوج غيره ( لمالها ولا ينكحها غيره ) بضم الياء ( كراهية ) نصب على التعليل مضاف إلى المصدر وهو قوله : ( أن يشركه أحد ) ممن يتزوجها ( في مالها ) زاد في سورة النساء : فنزلت هذه الآية . 5129 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنِ ابْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ : إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ . فَقَالَ : سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ : بَدَا لِي أَنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا . قَالَ عُمَرُ : فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا هشام ) هو ابن يوسف الصنعاني قال : ( أخبرنا معمر ) هو ابن راشد قال : ( حدّثنا الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( قال : أخبرني ) بالتوحيد ( سالم أن ) أباه ( ابن عمر أخبره أن ) أباه ( عمر ) بن الخطاب - رضي الله عنه - ( حين تأيمت حفصة بنت عمر من ابن حذافة ) خنيس ( السهمي وكان من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أهل بدر توفي بالمدينة ) من جراح نالته في سبيل الله ( فقال عمر :