أحمد بن محمد القسطلاني
38
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الصلاة والسلام : ( إنها لا تحل لي ) لما فيه من الجمع بين الأختين ( قلت ) يا رسول الله ( بلغني أنك تخطب ) أي بنت أبي سلمة درة ( قال : ابنة أم سلمة ) أي أأنكحها ( قلت : نعم . قال ) عليه الصلاة والسلام : ( لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي أرضعتني وأباها ) بفتح الهمزة والموحدة المخففة أي والد درة أبا سلمة ( ثويبة ) رفع على الفاعلية وقوله : لو لم قال في المصابيح : هذا مثل نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه فإن حلها للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منتف من جهتين كونها ربيبته وكونها ابنة أخيه من الرضاعة كما أن معصية صهيب منتفية من جهتي المخافة والإجلال ( فلا تعرضن ) بفتح التاء وكسر الراء وسكون الضاد كيضربن ( عليّ بناتكن ولا أخواتكن ) . ( وقال الليث ) بن سعد الإمام ( حدّثنا هشام ) أي ابن عروة بالإسناد المذكور فسمى بنت أبي سلمة فقال : هي ( درة ) بضم الدال المهملة وفتح الراء المشددة ( بنت أبي سلمة ) ولأبي ذر أم سلمة فوهم من سماها زينب . 26 - باب { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ } هذا ( باب ) بالتنوين في قوله تعالى : ( { وأن تجمعوا بين الأختين } ) في موضع رفع عطفًا على المحرمات . أي وحرم عليكم الجمع بين الأختين لما فيه من قطيعة الرحم وإن رضيت بذلك فإن الطبع يتغير ، وإليه أشار - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوله : " إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن " . كما زاده ابن حبان وغيره سواء كانتا من الأبوين أو من أحدهما من النسب أو الرضاع وسواء النكاح وملك اليمين ، ولو اشترى زوجته بأن كانت أمة فله أن يتزوج أختها وأربعًا سواها لأن ذلك الفراش قد انقطع ، ولو اشترى أختين صح الشراء إجماعًا لأنه لا يتعين الوطء فلو وطئ إحداهما ولو في الدبر حرمت الأخرى للجمع المنهي عنه ( { إلا ما قد سلف } ) [ النساء : 23 ] من الجمع بينهما فمعفوّ عنه . 5107 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ : « وَتُحِبِّينَ » ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . لَسْتُ بِمُخْلِيَةٍ ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ ذَلِكَ لاَ يَحِلُّ لِي » . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ . قَالَ : ( بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ ) . فَقُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : « فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا لاَبْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ . فَلاَ تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلاَ أَخَوَاتِكُنَّ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن عقيل ) بضم العين ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم ( أن عروة بن الزبير ) بن العوّام ( أخبره أن زينب ابنة ) ولأبي ذر بنت ( أبي سلمة أخبرته أن أم حبيبة ) أم المؤمنين رملة ( قالت : قلت يا رسول الله انكح أختي ) عزة ( بنت أبي سفيان قال ) : ( وتحبين ) ؟ ذلك استفهام سقطت منه الأداة ( قلت : نعم ) أحب ذلك لأني ( لست لك بمخلية ) بضم الميم وسكون المعجمة أي لست أجدك خاليًا من الزوجات غيري كما مرّ وسقط لك لغير أبي ذر ( وأحب من شاركني ) بألف بعد المعجمة وسقطت واو وأحب لغير أبي ذر عن الكشميهني ولأبي ذر من شركني بغير ألف مع كسر الراء ( في خير ) في رواية الباب السابق فيك أي في ذاتك ( أختي ) خبر المبتدأ الذي هو أحب ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إن ذلك ) بكسر الكاف خطابًا بالمفرد مؤنث ( لا يحل لي ) لما فيه من الجمع بين الأختين ( قلت : يا رسول الله فوالله إنّا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة قال ) عليه الصلاة والسلام : ( بنت أم سلمة ) قال النووي : هو سؤال استثبات ونفي إرادة غيرها . وقال ابن دقيق العيد : يحتمل أن يكون لإظهار جهة الإنكار عليها أو على من قال ذلك ( فقلت : نعم قال : فوالله لو لم تكن في حجري ) بفتح الحاء وسكون الجيم أي ربيبتي ( ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة ) اللام في لابنة هي الداخلة في خبر إن ولأبي ذر ابنة بإسقاطها أي إنها حرام لسببين لو فقد أحدهما لم يحتي إليه لوجود الآخر ( أرضعتني وأبا سلمة ) والدها ( ثويبة فلا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن ) وتعرضن كيضربن بسكون الموحدة ويجوز تشديد النون للتوكيد فتكسر الضاد حينئذ لالتقاء الساكنين وأصله تعرضنن بثلاث نونات : الأولى نون النسوة والأخريان نون التوكيد المشددة فحذفت النون الأولى فالتقى ساكنان فكسر الأول . وهذا الحديث سبق غير مرة . 27 - باب لاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا هذا ( باب ) بالتنوين ( لا تنكح المرأة على عمتها ) أي : ولا خالتها . 5108 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ سَمِعَ جَابِرًا رضي الله عنه قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا . وَقَالَ دَاوُدُ وَابْنُ عَوْنٍ : عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وبه قال : ( حدّثنا عبدان ) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك قال : ( أخبرنا عاصم ) هو ابن سليمان الأحول ( عن الشعبي ) عامر بن شراحيل أنه ( سمع جابرًا ) الأنصاري ( - رضي الله عنه - : قال ) : ( نهى رسول الله