أحمد بن محمد القسطلاني
331
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
يحيى بن صالح ) الحمصي الحافظ الفقيه قال : ( حدّثنا فليح بن سليمان ) العدوي مولاهم المدني ( عن سعيد بن الحارث ) قاضي المدينة ( عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل على رجل من الأنصار ) سبق فيما قبل أنه أبو الهيثم بن التيهان بستانه ( ومعه ) عليه الصلاة والسلام ( صاحب له ) وهو أبو بكر - رضي الله عنه - ( فسلّم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصاحبه ) أبو بكر عليه ( فردّ الرجل ) الأنصاري عليهما ( فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ) أي مفدي بأبي وأمي ( وهي ) أي الساعة التي أتيت فيها ( ساعة حارة وهو ) أي والحال أنّ الرجل ( يحوّل في حائط له يعني الماء ) من قعر البئر إلى ظاهرها ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) للرجل : ( إن كان عندك ماء بات في شنة ) بفتح المعجمة قربة خلقة ( وإلاّ كرعنا ) شربنا بفينا ( والرجل ) أي والحال أن الرجل ( يحوّل الماء في حائط ) يجريه من جانب إلى جانب في بستانه ( فقال الرجل : يا رسول الله عندي ماء بات ) وللكشميهني بائت ( في شنة فانطلق ) بفتحات النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومعه أبو بكر ( إلى العريش ) موضع مظلل عليه في البستان بخشب وثمام ( فسكب ) الرجل ( في قدح ماء ثم حلب عليه ) لبنًا ( من ) شاة ( داجن له ) وهي التي تألف البيوت ( فشرب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم أعاد فشرب الرجل الذي جاء معه ) وهو أبو بكر - رضي الله عنه - ، ولأحمَد وسقى صاحبه . فإن قلت : ما المطابقة بين الترجمة والحديث ؟ أجيب : من جهة أن جابرًا أعاد قوله وهو يحوّل الماء في أثناء مخاطبة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للرجل مرتين وإن كان الظاهر أنه كان ينقله من أسفل البئر إلى أعلاها فكأنه كان هناك حوض يجمعه فيه ثم يحوّله من جانب إلى جانب . وهذا الحديث سبق قريبًا في باب شوب اللبن بالماء . 21 - باب خِدْمَةِ الصِّغَارِ الْكِبَارَ ( باب خدمة الصغار الكبار ) . 5622 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا - رضي الله عنه - قَالَ : كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَىِّ أَسْقِيهِمْ عُمُومَتِى وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ الْفَضِيخَ ، فَقِيلَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ، فَقَالُوا : أَكْفِئْهَا ، فَكَفَأْنَا ، قُلْتُ لأَنَسٍ : مَا شَرَابُهُمْ ؟ قَالَ : رُطَبٌ وَبُسْرٌ . فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ : وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ . فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ وَحَدَّثَنِى بَعْضُ أَصْحَابِى أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ : كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا معتمر عن أبيه ) سليمان أنه ( قال : سمعت أنسًا - رضي الله عنه - قال : كنت قائمًا على الحيّ أسقيهم ) بالحاء المهملة والتحتية المشددة واحد أحياء العرب ( عمومتي ) جمع عم ( وأنا أصغرهم الفضيخ ) بالمعجمتين أي الخمر المتخذ من البسر المشدوخ ( فقيل حرمت الخمر ) بضم الحاء المهملة مبنيًّا للمفعول ( فقالوا : أكفئها ) بكسر الهمزة هنا في الفرع كأصله وكسر الفاء بعدها همزة ساكنة ( فكفأنا ) بحذف ضمير المفعول ولأبي ذرعن الكشميهني فكفأناها ، قال سليمان : ( قلت لأنس ما ) كان ( شرابهم ؟ قال : رطب وبسر ) أي خمر متخذ منهما ( فقال أبو بكر بن أنس : وكانت خمرهم ) يومئذ ( فلم ينكر أنس ) ذلك قال بكر بن عبد الله المزني ، أو قتادة ( وحدّثني ) بالإفراد ( بعض أصحاب أنه سمع أنسًا ) - رضي الله عنه - ( يقول : كانت ) خمرة الفضيخ ( خمرهم يومئذ ) . وهذا الحديث سبق في باب نزول تحريم الخمر وهي من البسر والتمر أوائل كتاب الأشربة وهو ظاهر فيما ترجم له هناك . 22 - باب تَغْطِيَةِ الإِنَاءِ ( باب تغطية الإناء ) . 5623 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ ، فَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ » . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد ( إسحاق بن منصور ) الكوسج أبو يعقوب المروزي قال : ( أخبرنا روح بن عبادة ) بفتح الراء في الأول وضم العين وتخفيف الموحدة في الثاني قال : ( أخبرنا ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عطاء ) هو ابن أبي رباح ( أنه سمع جابر بن عبد الملك ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - يقول : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إذا كان جنح الليل ) بكسر الجيم في الفرع كأصله وتضم طائفة من الليل وأراد به هاهنا الطائفة الأولى منه عند ابتداء فحمة العشاء ( أو أمسيتم ) شك من الراوي أي دخلتم في المساء ( فكفوا ) بضم الكاف والفاء المشددة امنعوا ( صبيانكم ) من الخروج حينئذٍ ( فإن الشياطين تنتشر ) تذهب وتجيء ( حينئذ ) فربما يحصل لهم إيذاء منهم من صرع أو غيره ( فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم ) بضم الحاء المهملة واللام المشددة ( وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان ) بالإفراد ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فخلوهم بالخاء المعجمة المفتوحة