أحمد بن محمد القسطلاني
327
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
إليه إن أردته ففيه ما يكفي ويشفي وفي الفائق أنها فيعلاه من البراح وهي الأرض الطاهرة ( وكانت مستقبل المسجد ) وفي رواية أبي ذر كالزكاة مستقبلة المسجد ( وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب ) بالجر صفة للمجرور ( قال أنس ) - رضي الله عنه - ( فلما نزلت : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } قام أبو طلحة فقال : يا رسول الله إن الله ) عز وجل ( يقول : { لن تنالوا البر } ) أي لن تكونوا أبرارًا محسنين فكأنه جعل البر شيئًا متناولًا مبالغة ( { حتى تنفقوا مما تحبون } ) [ آل عمران : 92 ] . ( وإن أحب مالي ) بالإفراد ( إليّ بيرحاء ) ولأبي ذر بيرحا بالقصر ( وإنها صدقة لله أرجو برها ) خيرها ( وذخرها ) بضم الذال وسكون الخاء المعجمتين أي أقدمها فأدخرها لأجدها ( عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( بخ ) فيه لغتان إسكان الخاء وكسرها منوّنة كلما يقولها المتعجب من الشيء وعند المدح والرضا بالشيء وقد تكرر للمبالغة فيقال : بخ بخ ( ذلك مال رابح ) بالموحدة ذو ربح ( أو ) قال : ( رايح ) بالتحتية بدل الموحدة من الرواح نقيض الغدوّ أي قريب الفائدة يصل نفعه إلى صاحبه ( شك عبد الله ) بن مسلمة ( وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ) فإن أفضل البر ما أولي إلى الأقرباء ( فقال أبو طلحة : أفعل ) برفع اللام ذلك ( يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وفي بني عمه ) من باب عطف الخاص على العام ( وقال إسماعيل ) بن أبي أويس مما وصلهفي التفسير ( ويحيى بن يحيى ) أبو زكريا التميمي الحنظلي مما وصله في الوصايا كلاهما عن مالك ( رايح ) بالمثناة التحتية من الرواح . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله : ويشرب من ماء فيها طيب . وفي حديث عائشة عند أبي داود كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستعذب له الماء من بيوت السقيا بضم السين المهملة وبالقاف والتحتية عين بينها وبين المدينة يومان فاستعذاب الماء لا ينافي الزهد ولا يدخل في الترفه المذموم ، نعم كره مالك - رحمه الله - تطييب الماء بنحو المسك لما فيه من السرف . وهذا الحديث سبق في الزكاة والوصايا والوكالة والتفسير . 14 - باب شَوْبِ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ ( باب شوب اللبن بالماء ) بفتح المعجمة وسكون الواو أي خلط اللبن بالماء ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : شرب بضم الشين والراء الساكنة بدل الواو أي شرب اللبن ممزوجًا بالماء البارد كسرًا لحرارته عقب حلبه مع شدّة حر القطر . 5612 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرِبَ لَبَنًا وَأَتَى دَارَهُ فَحَلَبْتُ شَاةً فَشُبْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْبِئْرِ فَتَنَاوَلَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ ثُمَّ قَالَ : « الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ » . وبه قال : ( حدّثنا عبدان ) عبد الله بن عثمان المروزي قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك المروزي قال : ( أخبرنا يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( قال : أخبرنا ) بالإفراد ( أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه رأى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شرب لبنًا وأتى داره ) أي دار أنس والجملة حالية أي رآه حين أتى داره ( فحلبت شاة فشبت ) بضم الشين المعجمة أي خلطت ( لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) اللبن الذي حلبته بماء ( من البئر ) ليبرد ( فتناول ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( القدح فشرب ) منه ( وعن يساره أبو بكر ) الصديق ( وعن يمينه أعرابي ) زاد في رواية أبي طوالة السابقة في الهبة وعمر تجاهه وفي الشرب من طريق شعيب عن الزهري في هذا الحديث فقال عمر : وخاف أن يعطيه الأعرابي أعط أبا بكر ، وفي رواية أبي طوالة فقال عمر : هذا أبو بكر ( فأعطى ) عليه الصلاة والسلام ( الأعرابي فضله ) أي اللبن الذي فضل منه بعد شربه ( ثم قال ) : ولأبي ذر عن الكشميهني ، وقال بالواو بدل ثم قدموا ( الأيمن فالأيمن ) أو النصب على الحال أي اشربوا مترتبين على هذا النمط ، ويجوز الرفع أي الأيمن مقدم أو أحق بالشرب من غيره . وفي الحديث أن السنة تقديم الأيمن وإن كان مفضولًا ولا يلزم من ذلك حط رتبة الفاضل ، ولعل عمر - رضي الله عنه - كان احتمل عنده أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقدم أبا بكر فيكون سنّة في تقديم الأفضل في الشربعلى الأيمن ، فلذا ذكر أبا بكر فبيّن له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن السنّة تقديم الأيمن على الأفضل . وهذا الحديث سبق في الهبة . 5613 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ وَإِلاَّ كَرَعْنَا » . قَالَ : وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ قَالَ : فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عِنْدِي مَاءٌ بَائِتٌ فَانْطَلِقْ إِلَى الْعَرِيشِ قَالَ : فَانْطَلَقَ بِهِمَا فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ قَالَ : فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ . [ الحديث 5613 - أطرافه في : 5621 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسندي