أحمد بن محمد القسطلاني

317

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل ) ولم ينكر أحد عليه فله حكم الرفع لأنه خبر صحابي شهد التنزيل ، وقد أخرج أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان من وجهين عن الشعبي أن النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة " فهذا صريح في الرفع ، وقوله : ( والخمر ) الذي حرمه الشارع هو ( ما خامر العقل ) أي ستره وكل ما يستره حرم تناوله لما يلزم عليه من فساد العبادة المطلوبة من العبد والجملة مستأنفة لا على لها وما موصولة مرفوعة على الخبر ( وثلاث ) من المسائل ( وددت ) بكسر المهملة الأولى وسكون الثانية تمنيت ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يفارقنا ) من الدنيا ( حتى يعهد إلينا عهدًا ) يبين لنا حكمها لأنه أبعد من محذور الاجتهاد ولو كان مأجورًا عليه ( الجد ) هل يحجب الأخ أو يحجب به أو يقاسمه فاختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا وقد روي أن عمر قضى فيه بقضايا مختلفة كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الفرائض بعون الله تعالى ( والكلالة ) بفتح الكاف واللام المخففة من لا ولد له ولا والد له أو بنو العم إلا باعد أو غير ذلك ( وأبواب من أبواب الربا ) أي ربا الفضل ، لأن ربا النسيئة متفق عليه بينهم - رضي الله عنهم - ورفع الجد وتالييه بتقدير مبتدأ أي هي الجد . ( قال ) أبو حيان التيمي ( قلت يا أبا عمرو ) بفتح العين يعني عامر الشعبي ناداه بكنيته ( فشئ يصنع بالسند ) بكسر السين المهملة وسكون النون بلاد قرب الهند ( من الرز ) ولأبي ذر من الأرز بهمزة مضمومة وسكون الراء وقوله شيء مبتدأ لأنه تخصص بالصفة وهي قوله يصنع وخبره محذوف تقديره ما حكمه وثلاث فاعل بفعل محذوف أي همني ثلاث خصال ، وسقطت العلامة في العدد لأنه عدد مؤنث ويجوز النصب على المفعول أي اذكر ثلاثًا ( قال ) الشعبي : ( ذاك ) الخمر المتخذ من الأرز ( لم يكن على عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أو قال على عهد عمر ) بضم العين أي زمنهما ولو كان لنهى عنه لأنه قد عمّ الأشربة كلها فقال : الخمر ما خامر العقل . والشك من الراوي . ( وقال حجاج ) بن منهال شيخ المؤلّف مما وصله عبد العزيز البغوي في مسنده ( عن حماد ) أي ابن أبي سلمة ( عن أبي حيان ) المذكور بهذا السند والمتن فذكر ( مكان العنب ) المذكور في الروايةالسابقة ( الزبيب ) وليس فيه سؤال أبي حيان الأخير وجواب الشعبي . 5589 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ : الْخَمْرُ يُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةٍ : مِنَ الزَّبِيبِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْعَسَلِ . ًوبه قال : ( حدّثنا حفص بن عمر ) الحوضي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عبد الله بن أبي السفر ) سعيد الهمداني الكوفي ( عن الشعبي ) عامر بن شراحيل ( عن ابن عمر عن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : الخمر تصنع ) بالفوقية المضمومة وفي اليونينية بالتحتية ( من خمسة : من الزبيب والتمر والحنطة والشعير والعسل ) قال الخطابي : وإنما عدّ عمر هذه الخمسة المذكورة لاشتهار أسمائها في زمانه ولم تكن كلها توجد بالمدينة الوجود العام فإن الحنطة كانت بها عزيزة وكذا العسل ، بل كان أعز فعدّ عمر ما عرف منها وجعل ما في معناها ما يتخذ من الأرز وغيره خمرًا إذ ربما يخامر العقل . 6 - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ( باب ما جاء ) من الوعيد ( فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه ) ذكر الخمر باعتبار الشراب وإلاّ فالخمر مؤنث سماعي . 5590 - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلاَبِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ ، يَأْتِيهِمْ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ ، وَيَضَعُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » . ( وقال هشام بن عمار ) : أبو الوليد السلمي الدمشقي المقرئ راوي قراءة ابن عامر من شيوخ البخاري وعبّر بالقول دون التحديث وغيره لأنه وقع له مذاكرة ( حدّثنا صدقة بن خالد ) الفرعي الأموي أبو العباس الدمشقي قال : ( حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ) الأزدي قال : ( حدّثنا عطية بن قيس ) الشامي ( الكلاب ) بكسر الكاف والموحدة التابعي قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( عبد الرحمن بن غنم ) بفتح الغين المعجمة وسكون النون ابن كريب بن هانئ ( الأشعري ) مختلف في صحبته ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ) بالشك وعند أبي داود : حدّثني أبو مالك بغير شك والشك في اسم الصحابي لا يضر ، وقال البخاري في تاريخه بعد أن