أحمد بن محمد القسطلاني

309

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عن الفاعل والتقليد أن يعلق في عنقها شيء ليعلم أنها هدي ( فلا يزال ) ذلك الرجل المفسر بأنه زياد ( من ذلك اليوم ) الذي بعث بها فيه ( محرمًا ) بمصره ( حتى يحل الناس ) من إحرامهم ( قال ) مسروق ( فسمعت تصفيقها ) بالصاد وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى ليسمع صوتها وفعلت ذلك تعجبًا أو تأسفًا على وقوع ذلك ولأبي ذر تسفيقها ( من وراه الحجاب فقالت : لقد كنت أفتل ) بكسر المثناة الفوقية ( قلائد هدي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيبعث هديه ) مقلدًا ( إلى الكعبة فما يحرم عليه ) شيء ( مما حل للرجال ) ولأبي ذر عن الكشميهني للرجل ( من أهله حتى يرجع الناس ) وفيه رد على من قال : إن من بعث بهديه إلى المحرم لزمه الإحرام إذا قلده ويجتنب ما يجتنبه الحاج حتى ينحر هديه وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر ، وبه قال عطاء بن أبي رباح : لكن أئمة الفتوى على خلافه . وهذا الحديث سبق في باب تقليد الغنم من كتاب الحج . 16 - باب مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ ، وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا ( باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي ) من غير تقييد ( وما يتزوّد منها ) للسفر يتزوّد بضم أوله مبنيًّا للمفعول . 5567 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ : كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ . وَقَالَ غَيْرَ مَرَّةٍ لُحُومَ الْهَدْيِ . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال ، ( قال عمرو ) بفتح العين ابن دينار ( أخبرني ) بالإفراد ( عطاء ) هو ابن أبي رباح أنه ( سمع جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - قال : كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) على زمانه ( إلى المدينة ) وهذه الصيغة لها حكم الرفع ( وقال ) سفيان : ( غير مرة ) وللكشميهني وقال غيره مرة ( لحوم الهدي ) بدل لحوم الأضاحي . والحديث سبق في الجهاد . 5568 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ابْنَ خَبَّابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا فَقَدِمَ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ لَحْمٌ فَقَالَ : وَهَذَا مِنْ لَحْمِ ضَحَايَانَا ، فَقَالَ : أَخِّرُوهُ ، لاَ أَذُوقُهُ ، قَالَ : ثُمَّ قُمْتُ فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِيَ أَخِي قَتَادَةَ وَكَانَ أَخَاهُ لأُمِّهِ وَكَانَ بَدْرِيًّا . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( سليمان ) بن بلال ( عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( عن القاسم ) بن محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنهم - ( أن ابن خباب ) بالخاء المعجمة المفتوحة وتشديد الباء الموحدة الأولى عبد الله الأنصاري التابعي ( أخبره أنه سمع أبا سعيد ) سعد بن مالك الخدري الأنصاري - رضي الله عنه - ( يحدّث أنه كان غائبًا ) في سفر ( فقدم ) منه ( فقدم إليه لحم ) بفتح القاف في الأولى وتخفيف الدال وضمها والتخفيف في الثانية أي وضع بين يديه لحم ( قال : وهذا ) ولأبي ذر قالوا هذا ( من لحم ضحايانا . فقال ) لهم : ( أخروه لا أذوقه ) لا آكل منه وعند أحمد أن امرأته قالت له : إنه رخص فيه ( قال ) أبو سعيد ( ثم قمت فخرجت ) من البيت ( حتى آتي ) بفتح الهمزة ممدودة وكسر الفوقية ( أخي أبا قتادة ) وصوابه أخي قتادة وهو ابن النعمان الظفري ( وكان أخاه لأمه ) أنيسة ابنة أبي خارجة عمرو بن قيس بن مالك من بني عدي بن النجار ( وكان بدريًا فذكرت ذلك له فقال ) لي : ( إنه قد حدث بعدك أمر ) ناقض لحرمة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام . ورجال هذا الحديث مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين : يحيى والقاسم وشيخه ، وصحابيان أبو سعيد وقتادة . 5569 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ ، فَلاَ يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ ، وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ » . فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا العَامَ الْمَاضِي قَالَ : « كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا » . وبه قال : ( حدّثنا أبو عاصم ) الضحاك النبيل ( عن يزيد بن أبي عبيد ) بضم العين ( عن سلمة بن الأكوع ) أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( من ضحى منكم فلا يصبحن ) بالصاد المهملة الساكنة والموحدة المكسورة ( بعد ثالثة ) من الليالي من وقت التضحية ( وفي بيته ) ولأبي ذر وبقي في بيته ( منه ) من الذي ضحى به ( شيء ) من لحمه ( فلما كان العام المقبل قالوا : يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي ) من ترك الادخار قال ابن المنير : وكأنهم فهموا أن النهي ذلك العام كان على سبب خاص وهو الرأفة ، وإذا ورد العام على سبب خاص حاك في النفس من عمومه وخصوصه إشكال فلما كان مظنة الاختصاص عاودوا السؤال فبين لهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه خاص بذلك السبب ويشبه أن يستدل بهذا من يقول إن العام يضعف عمومه بالسبب فلا يبقى على أصالته ولا ينتهي به إلى التخصيص ، ألا ترى أنهم لو اعتقدوا بقاء العموم على أصالته لما سألوا ولو اعتقدوا الخصوص أيضًا لما سألوا فسؤالهم يدل على أنه ذو شأنين ، وهذا اختيار الإمام