أحمد بن محمد القسطلاني

304

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

خال لي يقال له أبو بردة ) هانئ بن نيار بكسر النون وتخفيف التحتية ابن عمرو بن عبيد البلوي من حلفاء الأنصار أي ذبح أضحيته ( قبل الصلاة ) أي صلاة العيد فالألف واللام للعهد ( فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( شاتك ) التي ذبحتها قبل صلاة العيد ( شاة لحم ) ليست أضحية ولا ثواب فيها ، واستشكلت هذه الإضافة بأن الإضافة إما معنوية مقدرة بمن كخاتم حديد أو باللام كغلام زيد أو بفي كضرب اليوم أي ضرب في اليوم ، وإما لفظية صفة مضافة إلى معمولها كضارب زيد وحسن الوجه ولا يصح شيء منها في شاة لحم . وأجيب : بأن الإضافة بتقدير محذوف أي شاة طعام لحم أي لا طعام نسك أو ما أشبه ذلك يعني شاة لحم غير نسك فهي مضافة إلى محذوف أقيم المضاف إليه مقامه . ( فقال ) أبو بردة ( يا رسول الله إن عندي داجنًا ) بالجيم والنون الذي بألف البيوت لا سن لها معينًا ( جذعة ) بالجيم والذال المعجمة بالنصب عطف بيان لداجنًا ( من المعز ) وهو الذي لم يطعن في الثالثة ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( اذبحها ) عن أضحيتك خصوصية لك ( ولن تصلح ) أضحية ولأبي ذر وابن عساكر : ولا تصلح ( لغيرك ثم قال ) عليه الصلاة والسلام : ( من ذبح قبل الصلاة ) أي صلاة العيد ( فإنما يذبح لنفسه ) لحمًا يأكله ليس بنسك ( ومن ذبح بعد الصلاة فقد تمّ نسكه وأصاب سنّة المسلمين ) . ( تابعه ) أي تابع مطرفًا ( عبيدة ) بضم العين مصغرًا ابن معتب بتشديد المثناة الفوقية المكسورة الضبي في روايته ( عن الشعبي ) عامر بن شراحيل ( و ) تابعه أيضًا عن ( إبراهيم ) النخعي عن البراء وهو منقطع لأن إبراهيم لم يلق أحدًا من الصحابة ( وتابعه ) أي تابع عبيدة ( وكيع ) بفتح الواو وكسر الكاف ( عن حريث ) بضم الحاء المهملة آخره مثلثة مصغرًا ابن أبي مطر الأسدي الكوفي الحناط بالمهملة والنون ( عن الشعبي ) وهذا وصله أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الأضاحي من طريق سهل بن عثمان العسكري عن وكيع ( وقال عاصم ) هو ابن سليمان الأحول مما وصله مسلم ( وداود ) بن أبي هند مما وصله مسلم أيضًا ( عن الشعبي ) عامر عن البراء عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحديث وقال فيه : ( عندي عناق لبن ) بفتح العين المهملة وتخفيف للنون الأنثى من ولد المعز وأضافها إلى اللبن إشارة إلى صغرها وأنها قريبة من الرضاع . ( وقال زبيد ) : بضم الزاي وفتح الموحدة ابن الحارث اليامي مما وصله المؤلّف أوّل الأضاحي ( وفراس ) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف سين مهملة ابن يحيى الكوفي مما وصله البخاري أيضًا في باب من ذبح قبل الصلاة أعاد ( عن الشعبي ) عن البراء وقال : ( عندي جذعة ، وقال أبو الأحوص ) سلام بن سليم الحنفي الكوفي : ( حدّثنا منصور ) هو ابن المعتمر مما وصله المؤلّف من الوجه المذكور عنه عن الشعبي عن البراء في العيدين وقال : ( عناق جذعة ) بالتنوين فيهما فالثاني عطف بيان . ( وقال ابن عون ) عبد الله واسم جده أرطبان في روايته عن الشعبي عن البراء مما وصله المؤلّف في الأيمان والنذور ( عناق جذع ) بتنوينهما ( عناق لبن ) بالإضافة فالأول كلفظ منصور لكن تلك بتأنيث جذعة والثانية كعاصم . 5557 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَبْدِلْهَا » قَالَ : لَيْسَ عِنْدِي إِلاَّ جَذَعَةٌ قَالَ شُعْبَةُ : وَأَحْسِبُهُ قَالَ : هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قَالَ : « اجْعَلْهَا مَكَانَهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ » وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : « عَنَاقٌ جَذَعَةٌ » . وبه قال : ( حدّثنا ) ولغير أبي ذر : حدّثني بالإفراد ( محمد بن بشار ) بالمعجمة المشدّدة بعد الموحدة العبدي قال : ( حدّثنا محمد بن جعفر ) هو غندر قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن سلمة ) بن كهيل ( عن أبي جحيفة ) بالجيم المضمومة والحاء المهملة المفتوحة وهب بن عبد الله بن مسلم العامري السوائي الصحابي توفي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو لم يبلغ الحلم ( عن البراء ) بن عازب - رضي الله عنه - أنه ( قال : ذبح أبو بردة ) بن نيار ( قبل الصلاة ) أي صلاة العيد ( فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أبدلها ) بكسر الدال وسكون اللام أي اذبح مكانها أخرى ( قال ) يا رسوله الله ( ليس عندي إلا جذعة ، قال شعبة ) بن الحجاج ( وأحسبه ) أي أبا بردة ( قال : هي ) أي الجذعة ( خير من مسنّة ) لطيب لحمها ونفعها للأكلين لسمنها ونفاستها ، وقال أهل