أحمد بن محمد القسطلاني
302
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( فإن دماءكم وأموالكم قال محمد ) هو ابن سيرين ( وأحسبه ) أي وأحسب ابن أبي بكرة ( قال ) في حديثه ( وأعراضكم ) قال التوربشتي : أنفسكم وأحسابكم فإن العرض يقال للنسب والحسب . يقال : فلان نقيّ العرض أي بريء أن يعاب ، وتعقب بأنه لو كان المراد من الأعراض النفوس لكان تكرارًا لأن ذكر الدماء كاف إذ المراد بها النفوس ، وقال الطيبي : الظاهر أن المراد الأخلاق النفسانية فالمراد هنا الأخلاق ثم قال : والتحقيق ما في النهاية أن العرض موضع المدح والذم من الإنسان ، ولذا قيل العرض النفس إطلاقًا للمحل على الحال ( عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ) يوم النحر ( في بلدكم هذا ) مكة ( في شهركم هذا ) ذي الحجة وسقط لفظ هذا لأبي ذر وابن عساكر ( وستلقون ربكم ) يوم القيامة ( فيسألكم عن أعمالكم ) فيجازيكم عليها ( ألا ) بالتخفيف ( فلا ترجعوا بعدي ضلالًا ) بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام الأولى جمع ضال ( يضرب بعضكم رقاب بعض ألا ) بالتخفيف ( ليبلغ الشاهد الغائب ) ما ذكر ( فلعل بعض من يبلغه ) بفتح التحتية وسكون الموحدة ( أن يكون أوعى ) بالواو الساكنة بعد الهمزة المفتوحة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي أرعى بالراء بدل الواو ( له ) للذي ذكر ( من بعض من سمعه ) مني ( وكان ) بالواو ولأبي ذر وابن عساكر فكان ( محمد ) أي ابن سيرين ( إذا ذكره ) ولأبي ذر عن الكشميهني ذكر بحذف الضمير المنصوب ( قال : صدق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثم قال ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ألا ) بتخفيف اللام ( هل بلغت ألا هل بلغت ) زاد أبو ذر عن المستملي مرتين وهو من الحديث فصلبينه الراوي وبين ما قبله بقوله وكان محمد إذا ذكره قال : صدق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وهذا الحديث تقدّم في العلم والحج وتفسير براءة مفرقًا . 6 - باب الأَضْحَى وَالْمَنْحَرِ بِالْمُصَلَّى ( باب ) بيان كون ( الأضحى والمنحر بالمصلى ) موضع صلاة العيد لئلا يذبح أحد قبل الإمام فيذبحوا بعدها بيقين مع ما فيه من تعليمهم صفة الذبح ، وفي بعض النسخ والنحر بغير ميم . 5551 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : يَعْنِي مَنْحَرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( محمد بن أبي بكر المقدمي ) بتشديد الدال المهملة المفتوحة بعد القاف ، قال : ( حدّثنا خالد بن الحارث ) الهجيمي بالجيم والميم مصغرًا قال : ( حدّثنا عبيد الله ) بضم العين ابن عمر العمري ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( قال : كان عبد الله ) بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - ( ينحر في المنحر ، قال عبيد الله ) العمري ( يعني منحر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 5552 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَخْبَرَهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة وفتح الكاف قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن كثير بن فرقد ) بالمثلثة وفرقد بفتح الفاء وسكون الراء وفتح القاف بعدها دال مهملة ( عن نافع أن ابن عمر - رضي الله عنهما - أخبره قال : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يذبح وينحر بالمصلى ) بعد أن يصلّي العيد ، وهو مذهب مالك ؛ أن الإمام يبرز أضحيته للمصلى فيذبح به كما قاله السفاقسي ، والحديث الأول موقوف والثاني مرفوع وهو اختلاف على نافع قاله ابن حجر . 7 - باب فِي أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ . وَيُذْكَرُ سَمِينَيْنِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ : كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ . وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَهذا ( باب ) بالتنوين ( في أضحية النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من الضأن ( أقرنين ) لكل واحد منهما قرنان معتدلان ولأبي ذر وابن عساكر باب ضحية النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى آخره ( ويذكر ) بضم أوله وفتح الكاف في صلة الكبشين ( سمينين ) أخرجه أبو عوانة بن محمد بن شعبة عن قتادة عن أنس ( وقال يحيى بن سعيد ) الأنصاري مما وصله أبو نعيم في مستخرجه ( سمعت أبا أمامة بن سهل ) بسكون الهاء ( قال : كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون ) أيضًا . 5553 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ ، وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ . [ الحديث 5553 - أطرافه في : 5554 ، 5558 ، 5564 ، 5565 ، 7399 ] . وبه قال : ( حدّثنا آدم بن أبي إياس ) سقط لأبي ذر لفظ ابن أبي إياس قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن صهيب قال : سمعت أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يضحي بكبشين ) قال في المصابيح : هذا يدل على أن تلك عادته عليه الصلاة والسلام فيكون دليلًا للمالكية على أفضلية الضأن في الضحايا ضرورة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يواظب إلا على ما هو لأفضل