أحمد بن محمد القسطلاني
284
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ولأبي ذر عن المستملي والحموي ينهى ( أن تصبر ) بضم الفوقية وفتح الموحدة أن تحبس ( بهيمة أو غيرها للقتل ) وأو للتنويع فدخل الطير . وهذا الحديث من أفراده . 5515 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ، فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ أَوْ بِنَفَرٍ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا ، فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَنْ فَعَلَ هَذَا ؟ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا . تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ . وبه قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل قال : ( حدّثنا أبو عوانة ) بفتح العين المهملة الوضاح ( عن أبي بشر ) بالموحدة المكسورة والمعجمة الساكنة جعفر بن أبي وحشية ( عن سعيد بن جبير ) أنه ( قال : كنت عند ابن عمر ) - رضي الله عنهما - ( فأمروا بفتية ) بكسر الفاء جمع فتى والفتوة بذل الندى وكفّ الأذى وترك الشكوى واجتناب المحارم واستعمال المكارم ( أو ) مروا ( بنفر ) بالشك من الراوي حال كونهم ( نصبوا دجاجة ) حال كونهم ( يرمونها ) ليقتلوها ( فلما رأوا ابن عمر تفرّقوا عنها . وقال ابن عمر : من فعل هذا ) بهذه الدجاجة ؟ ( إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعن من فعل هذا ) . بالحيوان ، وفي مسلم : لعن من اتّخذ شيئًا فيه الروح غرضًا بمعجمتين واللعن من دلائل التحريم كما لا يخفى . 0000 - حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَعَنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ وَقَالَ عَدِيٌّ عَنْ سَعِيدٍ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( تابعه ) أي تابع أبا بشر ( سليمان ) بن حرب لا أبو داود الطيالسي فيما وصله البيهقي ( عن شعبة ) بن الحجاج قال : ( حدّثنا المنهال ) بكسر الميم ابن عمرو ( عن سعيد ) أي ابن جبير ( عن ابن عمر ) - رضي الله عنهما - أنه قال : ( لعن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من مثّل بالحيوان ) بتشديد المثلثة أي جعله مثلة ( وقال عدي ) هو ابن ثابت ( عن سعيد ) هو ابن جبير ( عن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فيما رواه مسلم والنسائي بلفظ : لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا . 5516 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُعَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ . وبه قال : ( حدّثنا حجاج بن منهال ) بكسر الميم وسكون النون قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عدي بن ثابت ) الأنصاري الثقة ( قال : سمعت عبد الله بن يزيد ) الخطمي الأنصاري - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه نهى عن النهبة ) بضم النون وسكون الهاء أخذ مال الغير قهرًا ومنه أخذ مال الغنيمة قبل القسمة اختطافًا بغير تسوية ولأبي ذر وابن عساكر : عن النهبى بغير هاء مقصورًا ( و ) عن ( المثلة ) . 26 - باب الدَّجَاجِ ( باب ) حكم أكل لحم ( الدجاج ) بتثليث الدال المهملة كما حكاه المنذري في الحاشية وابن مالك وابن معين الدمشقي الواحدة دجاجة والهاء فيه للوحدة كالحمام والحمامة ، وسميت بذلك كما قال ابن سيدة : لإقبالها وإدبارها يقال دج القوم يدجون دجًّا ودجيجًا إذا مشوا مشيًا رويدًا في تقارب خطو وقيل : أن يقبلوا ويدبروا ولأبي ذر : باب لحم الدجاج . 5517 - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى يَعْنِي الأَشْعَرِىَّ رضي الله عنه - قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ دَجَاجًا . وبه قال : ( حدّثنا يحيى ) هو ابن موسى البلخي في قول ابن السكن أو هو ابن جعفر بن أعين أبو زكريا البيكندي فيما جزم به أبو نعيم والكلاباذي قال : ( حدّثنا وكيع ) بفتح الواو وكسر الكاف ابن الجراح أحد الأعلام ( عن سفيان عن أيوب ) بن أبي تميمة السختياني الإمام ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ( عن زهدم ) بفتح الزاي والدال المهملة بينهما هاء ساكنة ابن مضرب ( الجرمي ) بفتح الجيم وسكون الراء ( عن أبي موسى يعني الأشعري - رضي الله عنه - ) سقط لأبي ذر يعني الأشعري أنه ( قال : رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأكل دجاجًا ) فيه دليل حلّه وهو من الطيبات وأكل الفتيّ منه يزيد في العقل والمني ويصفي الصوت . 5518 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أَحْمَرُ فَلَمْ يَدْنُ مِنْ طَعَامِهِ ، قَالَ : ادْنُ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ مِنْهُ . قَالَ : إِنِّي رَأَيْتُهُ أَكَلَ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ ، فَحَلَفْتُ أَنْ لاَ آكُلَهُ . فَقَالَ : ادْنُ أُخْبِرْكَ أَوْ أُحَدِّثْكَ ، إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ ، فَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ ، وَهْوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ : فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لاَ يَحْمِلَنَا قَالَ : مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ . ثُمَّ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَهْبٍ مِنْ إِبِلٍ ، فَقَالَ : أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ ؟ قَالَ : فَأَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي : نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمِينَهُ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَاللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمِينَهُ لاَ نُفْلِحُ أَبَدًا فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا اسْتَحْمَلْنَاكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لاَ تَحْمِلَنَا ، فَظَنَنَّا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ . فَقَالَ : « إِنَّ اللَّهَ هُوَ حَمَلَكُمْ ، إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا » . وبه قال : ( حدّثنا أبو معمر ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة عبد الله المقعد البصري قال : ( حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد البصري قال : ( حدّثنا أيوب بن أبي تميمة ) كيسان السختياني ( عن القاسم ) بن عاصم الكليني ( عن زهدم ) بفتح الزاي والدال المهملة بينهما هاء ساكنة ابن مضرب بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها موحدة الجرمي أنه ( قال : كنا عند أبي موسى الأشعري وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم ) بفتح الجيم ( إخاء ) بكسر الهمزة والمد والحي بالخفض صفة لاسم الإشارة ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : بيننا وبينه هذا الحيّ بالرفع ، وقال السفاقسي : بالخفض بدلًا من الضمير في بينه ورد بأنه يصير تقدير الكلام أن زهدمًا الجرمي قال : كان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء ، وليس المراد وإنما المراد أن