أحمد بن محمد القسطلاني
273
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بهمزة مفتوحة ولابى ذرهريقوا ( ما فيها واكسروا قدورها ) مبالغة في الزجر وسقط قوله واكسرو قدورها لابن عساكر ( فقام رجز من القوم فغان ) يا رسول الله ( مهريق ( ؟ ؟ ) ما فيها ونغسلها ) استفهام محذوف الأداة ) الأداة ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوذاك ) بسكون الواو اشاة إلى التخيي بين الكسر والغسل وغلط أولا حسما للمادة لما سلموا الحكم وضع عنهمالاصر والامر بغسلها حكم بالتنجيس فيستفاد منه تحريم أكلها وهو دال على تحريمها لعينها لا لمعنى خارج وسقط لغير أبى ذرو ابن عساكر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( باب ) حكم ( التسمية على الذبيحة و ) حكم ( من ترك ) التسمية حال كونه ( متعمدا ) وتقييده بالعمدية مشعر بالتفرقة بين العمد والنسيان ويدل لذلك قوله ( قال ابن عباس ) رضي الله عنهما ( من نسي ) التسمية عند الذبح ( فلا بأس ) يا كل ما ذبح ومفهومه عدم الحل مع العمدية وهذا وصله الدار قطني وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن عباس فيمن ذيح ونسي التسمية فقال المسلم فيه اسم الله وان لم يذكر التسمية وسنده صحيح وهو موقوف وأخرجه الدار قطني من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا ( وقال الله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) عند الذبح ( وانه ) وان أكله ( لفسق ) وسقط لأبي ذرو انه لفسق ( والناسي لايسمى فاسقا ) كما هو ظاهر من الآية لان ذكر القسق ( ؟ ؟ ) عقبه ان كان عن فعل المكلف وهو اهمال التسمية فلا يدخل الناسي لأنه غير مكلف فلا يكون فعله فسقا وان كان عن نفس الذبيحة التي لم يسم عليها وليست مصدرا فهو منقول من المصدر والذبيحة المتروك التسمية عليها نسيانا لا يصح تسميتها فسقا إذا لفعل الذي نقل منه هذا الاسم ليس بفسق فاما أن نقول لا دليل في الآية على تحريم المنسى فبقى على أصل الا باحة أو نقول فيها دليل من حيث مفهوم تخصيص النهى بما هو فسق فما ليس بفسق ليس بحرام قاله صاحب الانتصاف من المالكية وقال في المدارك وظاهر الآية تحريم متروك التسمية وخصت حالة النسيان بالحديث أو يجعل الناسي ذاكرا تقديرا ومن أول الآية بالميتة أو بما ذكر غير اسم الله عليه فقد عدل عن ظاهر اللفظ ولعل المؤلف أشار إلى الزجر عن الاحتجاج لجواز ترك التسمية بتأويل الأية وحملها على غير ظاهرها حيث قال ( وقوله ) تعالى ( وان الشياطين ) قال في اللباب إبليس وجنوده ( ليوحون ) ليوسون ( إلى أوليائهم ) من المشركين ( ليجادلو كم ) ليخاصموا محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه بقولهم ما ذكر اسم الله عليه فلا تأكلوه وما لم يذكر اسم الله عليه فكلوه رواء أبو داود وابن ماجة والطبري بسند صحيح عن ابن عباس ( وان أطعتموهم ) في أستحلال ما حرمه الله ( انكم لمشركون ) لان من اتبع غير الله في دينه فقد أشرك به ومن حق المتدين أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه لما في الآية من التشديد العظيم وقال عكرمة المراد بالشياطين مردة المجوس ليوحون إلى أوليائهم من مشركي قريش وذلك لأنه لما نزل تحريم الميتة سمعه المجوس من أهل فارس فكتبوا إلى قريش وكانت بينهم مكاتبة ان محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما يذبحونه حلال ومايذبحه الله حرام فوقع في نفس ناس ( ؟ ؟ ) من المسلمين شئ من ذلك فانزل الله هذه الآية والحاصل من اختلاف العلماء تحريم تركها عمدا ونسيانا وهو قول ابن سيرين والشعبي وطائقة من المتكلمين ورواية عن أحمد لظاهر الآية أو تخصيص التحريم بغير النسيان وهو مذهب الحنيفة ومشهور مذهب المالكية والحنابلة لما سبق والإباحة مطلقا عمدا أو نسيانا هو مذهب الشافعية وروى عن مالك وأحمد محتجين بان المراد من الآية الميقات وماذبح على غير اسم الله لقوله تعالى وانه لفسق والفسق في ذكر غير اسم الله كما قال في آخر السورة قل لأ أجد فيما أوحى إلى محرما إلى قوله أو فسقا أهل لغير الله