أحمد بن محمد القسطلاني

265

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

" من سكن البادية جفا ومن اتّبع الصيد غفل " قيل وفي قوله كلابك أو كلبك جواز بيع كلب الصيد للإضافة . وأجيب : بأنها إضافة اختصاص . وهذا الحديث سبق في الباب المذكور . 5488 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَيْوَةَ وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ - رضي الله عنه - يَقُولُ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ ، نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ ، وَأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي ، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ وَالَّذِي لَيْسَ مُعَلَّمًا ، فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : « أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ تَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلاَ تَأْكُلُوا فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا . وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ تَوَكَّلْ . وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ مُعَلَّمًا فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو عاصم ) الضحاك بن مخلد النبيل ( عن حيوة ) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الواو ( ابن شريح ) بضم المعجمة وفتح الراء آخره حاء مهملة ، وسقط لغير أبي ذر ابن شريح قال المؤلّف : ( وحدّثني ) بالإفراد ( أحمد بن أبي رجاء ) ضد الخوف قال : ( حدّثنا سلمة بن سليمان ) المروزي ( عن ابن المبارك ) عبد الله المروزي ( عن حيوة بن شريح ) سقط ابن شريح لأبي ذر في هذه ( قال : سمعت ربيعة بن يزيد ) من الزيادة ( الدمشقي قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبو إدريس عائذ الله ) بالذال المعجمة ( قال : سمعت أبا ثعلبة ) بالمثلثة ( الخشني ) بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين الصحابي المشهور بكنيته اختلف في اسمه كأبيه ( - رضي الله عنه - يقول : أتيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت ) له : ( يا رسول الله إنّا ) يعني نفسه وقومه ( بأرض قوم أهل الكناب ) يعني بالشام وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشأم وتنصروا منهم آل غسان وتنوخ وبهراء وبطون من قضاعة منهم بنو خشين آل بني ثعلبة ( نأكل في آنيتهم وأرض صيد ) أي أرض ذات صيد ( أصيد ) فيها ( بقوسي ) بسهم قوسي ( وأصيد بكلبي المعلم و ) بكلبي ( الذي ليس معلمًا فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك ؟ فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أما ) بالتشديد ( ما ذكرت أنك ) ولأبي ذر عن الكشميهني : من أنك ( بأرض قوم أهل الكتاب تأكل في آنيتهم فإن وجدتم ) بميم الجمع لم أنت وقومك ( غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها ) ولأبي ذر عن المستملي فإن وجدت ( وإن لم تجدوا ) أي غيرها ( فاغسلوها ثم كلوا فيها ) أخذ بظاهره ابن حزم فقال : لا يجوز استعمال آنية أهل الكتاب إلا بشرطين أن لا يجد غيرها وأن يغسلها . وأجيب : بأن الأمر بغسلها عند فقد غيرها دال على طهارتها بالغسل والأمر باجتنابها عند وجود غيرها للمبالغة في التنفير عنها ( وأما ما ذكرت أنك ) ولأبي ذر عن الكشميهني من أنك ( بأرض صيد فما صدت بقوسك ) بسهم قوسك ( فاذكر اسم الله ) الفاء عاطفة ( ثم كل ) ما صدت وما من فما في موضع نصب مفعول مقدم ( وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كُل وما صدت بكلبك الذي ليس معلمًا ) ولابن عساكر ليس بمعلم بزيادة الباء ( فأدركت ذكاته ) أي أدركته حيًّا فذبحته ( فكل ) . 5489 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَسَعَوْا عَلَيْهَا حَتَّى لَغِبُوا ، فَسَعَيْتُ عَلَيْهَا حَتَّى أَخَذْتُهَا ، فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ ، فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا ، فَقَبِلَهُ . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( هشام بن زيد ) أي ابن أنس بن مالك ( عن ) جده ( أنس بن مالك - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : أنفجنا ) بهمزة مفتوحة فنون ساكنة ففاء مفتوحة فجيم ساكنة بعدها نون فألف أثرنا ( أرنبًا ) هو حيوان قصير اليدين طويل الرجلين عكس الزرافة ( بمر الظهران ) موضع بقرب مكة ( فسعوا عليها حتى لغبوا ) بكسر الغين المعجمة بعد اللام أو الصواب فتحها ، ولأبي ذر عن الكشميهني تعبوا بفوقية وعين مهملة مكسورة بدل اللام والمعجمة ومعناهما واحد ( فسعيت عليها حتى أخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة ) زيد بن سهل زوج أم أنس ( فبعث إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بوركها ) ولأبي ذر عن الكشميهني بوركيها بالتثنية ( وفخذيها ) بالتثنية ولأبي ذر أو فخذيها ( فقبله ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ومطابقة الحديث لما ترجم له في قوله : فسعوا عليها حتى لغبوا يعني تعبوا إذ فيه معنى التصيد وهو التكلف للاصطياد . وفي حديث ابن عمر عند البيهقي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جيء له بأرنب فلم يأكلها ولم ينه عنها ، وزعم أنها تحيض وهي تأكل اللحم وغيره وتبعثر وتجتر وفي باطن أشداقها شعر وكذلك تحت رجليها . 5490 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ ، وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا ، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطًا فَأَبَوْا ، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا ، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَى بَعْضُهُمْ ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : « إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ » . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) هو ابن أنس إمام دار الهجرة خال إسماعيل