أحمد بن محمد القسطلاني
263
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عليكم } [ المائدة : 4 ] فإنما أباحه بشرط أن يعلم أنه أمسكه عليه وإذا أكل منه كان دليلًا على أنه أمسكه على نفسه ، وقيل يحل وإن أكل منه لظاهر قوله تعالى : { فكلوا مما أمسكن عليكم } والباقي بعد أكله قد أمسكه علينا فحل لظاهر الآية ، ولحديث أبي داود السابق ذكره في باب صيد المعراض . قال الشافعي في المبسوط : والقياس يدل عليه لأن الكلب إذا عقر الصيد وقتله فقد حصلت الذكاة فأكله منه بعد حصول ذكاته لا يمنع من أكله كما إذا ذكّى المسلم صيدًا ثم أكل منه الكلب ، وهذا ما نص عليه في التقديم ، وأومأ إليه في الجديد بالقياس وأجيب عن الآية بأن الحديث دل على أنه إذا أكل فقد أمسك لنفسه ، وعن الحديث أبي داود المذكور بأنه تكلم فيه كما سبق مع غيره في الباب المذكور ( وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل ) أي لأنه إنما سمى على كلابه ، ولم يسمّ على غيرها كما صرح به فيما سبق . 8 - باب الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً ( باب ) حكم ( الصيد إذا غاب عنه ) أي عن الصائد ( يومين أو ثلاثة ) . 5484 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ فَلاَ تَأْكُلْ ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ . وَإِذَا خَالَطَ كِلاَبًا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهَا فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ فَلاَ تَأْكُلْ ، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِى أَيُّهَا قَتَلَ . وَإِنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إِلاَّ أَثَرُ سَهْمِكَ فَكُلْ . وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَلاَ تَأْكُلْ » . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي قال : ( حدّثنا ثابت بن يزيد ) من الزيادة وثابت بالمثلثة الأحول البصري قال : ( حدّثنا عاصم ) هو ابن سليمان ( عن الشعبي ) عامر بن شراحيل ( عن عدي بن حاتم ) الطائي الجواد ابن الجواد ( - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( إذا أرسلت كلبك ) أي المعلم الذي إذا أشلي استشلى وإذا زجر انزجر وإذا أخذ لم يأكل مرارًا ( وسميت ) الله تعالى حالة إرسالك كلبك ( فأمسك ) الصيد ( وقتل - ) - ه ( فكل - ) - ه فإن أخذه ذكاة له ( وإن أكل ) الكلب منه ( فلا تأكل فإنما أمسك على نفسك وإذا خالط ) كلبك ( كلابًا لم يذكر اسم الله عليها ) بأن أرسلها من ليس من أهل الذكاة ( فأمسكن وقتلن ) الكلاب الصيد ولأبي ذر فقتلن بالفاء بدل الواو ( فلا تأكل فإنك لا تدري أيها قتل ) فلو تحقق أنه أرسله من هو أهل للذكاة حل أو وجده حيًّا فذكّاه حل أيضًا لأن الاعتماد في الإباحة على التذكية لا على الإمساك من الكلب ( وإن رميت الصيد ) بسهمك وغاب عنك ( فوجدته بعد يوم أو يومين ليس له إلا أثر سهمك فكل ) فإن وجد به أثر سهم رامٍ آخر أو مقتولًا بغير ذلك فلا يحل أكله مع التردّد ، وعند الترمذي والنسائي من حديث سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد به أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل منه . قال الرافعي : يؤخذ منه أنه لو جرحه ثم غاب ثم جاء فوجده ميتًا أنه لا يحل وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر ، قال النووي في الروضة : الحل أصح دليلًا وصححه أيضًا الغزالي في الإحياء وثبتت فيه الأحاديث الصحيحة ولم يثبت في التحريم شيء وعلق الشافعي الحل على صحة الحديث والله أعلم اه - . وحكى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه قال ، في قول ابن عباس : كل ما أصميت ودع ما أنميت يعني ما أصميت ما قتله الكلب وأنت تراه وما أنميت ما غاب عنك مقتله قال : وهذا عندي لا يجوز غيره إلا أن يكون جاء عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيه شيء فيسقط كل شيء خالف أمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا يقوم معه رأي ولا قياس . قال البيهقي : وقد ثبت الخبر بمعنى حديث الباب فينبغي أن يكون هو قول الشافعي . ( وإن وقع ) الصيد ( في الماء فلا تأكل ) لاحتمال هلاكه بغرقه في الماء فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء إلا بعد أن قتله السهم ، حل أكله ، وفي مسلم فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك فدلّ على أنه إذا علم أن سهمه هو الذي قتله يحل . 5485 - وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَقْتَفِرُ أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ قَالَ : « يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ » . ( وقال عبد الأعلى ) بن عبد الأعلى السامي بالمهملة فيما وصله أبو داود ( عن داود ) بن أبي هند ( عن عامر ) الشعبي ( عن عدي ) هو ابن حاتم الطائي - رضي الله عنه - ( أنه قال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) إنه ( يرمي الصيد ) بسهمه ( فيقتفر أثره اليومين والثلاثة ) بقاف ساكنة ففوقية مفتوحة ففاء مكسورة فراء ، ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني : فيقتفي بتحتية بدل الراء ، وعزاها في المطالع للقابسي وهما بمعنى أي يتبع أثره ، وفي الفتح بتقديم الفاء على القاف أي يتبع فقاره حتى