أحمد بن محمد القسطلاني
251
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بالجمع ( بريد ) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتية بعدها دال مهملة ابن عبد الله ( عن ) جدّه ( أبي بردة ) بضم الموحدة وسكون الراء عامر ( عن أبي موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري ( رضي الله عنه ) أنه ( قال : ولد ) بضم الواو ( لي غلام فأتيت به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسماه إبراهيم ) فهو من الصحابة لما ثبت له من الرواية ، لكن لم يسمع من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شيئًا فهو لذلك من كبار التابعين ولذا ذكره ابن حبان فيهما ( فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إليّ ) وفي قوله : فأتيت به فسماه فحنكه إشعار بأنه أسرع بإحضاره إليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأن تحنيكه كان بعد تسميته ففيه أنه لا ينتظر بتسميته يوم السابع ( وكان ) إبراهيم هذا ( أكبر ولد أبي موسى ) . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الأدب ومسلم في الاستئذان . 5468 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : أُتِىَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَبِيٍّ يُحَنِّكُهُ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) بالمهملات ابن مسرهد قال : ( حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : أُتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بصبي ) روى الدارقطني أنها أتت بعبد الله بن الزبير ( يحنكه فبال ) الصبي ( عليه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فأتبعه الماء ) أي أتبع البول الماء يصبه على موضعه حتى غمره من غير سيلان لأن النجاسة مخففة . وهذا الحديث سبق في بول الصبيان من كتاب الطهارة . 5469 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنهما - ، أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، بِمَكَّةَ قَالَتْ : فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَنَزَلْتُ قُبَاءً فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ ، ثُمَّ دَعَا لَهُ فَبَرَّكَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ ، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا ، لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ : إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلاَ يُولَدُ لَكُمْ . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق بن نصر ) البخاري واسم أبيه إبراهيم ونسبه لجدّه قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة قال : ( حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر ) الصديق ( - رضي الله عنهما - أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة قالت : فخرجت ) من مكة ( وأنا مُتِم ) بضم الميم الأولى وكسر الفوقية وتشديد الميم الثانية اسم فاعل أي شارفت تمام حملي ( فأتيت المدينة فنزلت قباء ) بالمد والصرف ويقصر ويمنع ( فولدت بقباء ثم أتيت به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في المدينة ( فوضعته ) وللحموي والمستملي : فوضعت بغير ضمير النصب ( في حجره ) عليه الصلاة والسلام ( ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل ) أي بزق عليه الصلاة والسلام ( في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم حنكه بالتمرة ثم دعا له فبرّك ) بالفاء وفتح الموحدة وتشديد الراء أي دعا له بالبركة ولابن عساكر وبرّك ( عليه وكان أول مولود ولد في الإسلام ) بالمدينة بعد الهجرة من أولاد المهاجرين ( ففرحوا به فرحًا شديدًا لأنهم قيل لهم أن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم ) . وفي طبقات ابن سعد أنه لما قدم المهاجرون المدينة أقاموا لا يولد لهم فقالوا سحرتنا يهود حتى كثرت في ذلك المقالة ، فكان أول مولود بعد الهجرة عبد الله بن الزبير فكبّر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة تكبيرًا . وهذا الحديث قد سبق في الهجرة . 5470 - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : كَانَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي ، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ فَقُبِضَ الصَّبِيُّ . فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ : مَا فَعَلَ ابْنِي ؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : هُوَ أَسْكَنُ مَا كَانَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى ، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ : وَارِ الصَّبِيَّ . فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : « أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ » ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : « اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا فِي لَيلَتِهِما " . فَوَلَدَتْ غُلاَمًا . قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ : احْفَظْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : « أَمَعَهُ شَيْءٌ » ؟ قَالُوا : نَعَمْ . تَمَرَاتٌ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَضَغَهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ وَحَنَّكَهُ بِهِ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( مطر بن الفضل ) المروزي قال : ( حدّثنا يزيد بن هارون ) من الزيادة السلمي الواسطي أحد الأعلام قال : ( أخبرنا عبد الله بن عون عن أنس بن سيرين ) أخي محمد بن سيرين ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : كان ابن لأبي طلحة ) زيد بن سهل زوج أم أنس ( يشتكي ) أي مريض وكان اسمه عميرًا صاحب النغير ( فخرج أبو طلحة ) لحاجته ( فقبض الصبي ) بضم القاف أي توفي ( فلما رجع أبو طلحة قال ) لأمه : ( ما فعل ابني ؟ قالت أم سليم ) أم الصبي ( هو أسكن ما كان ) أفعل تفضيل من السكون قصدت به سكون الموت وظن أبو طلحة أنها تريد سكون العافية له ( فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها ) جامعها ( فلما فرغ ) من ذلك ( قالت ) له : ( وارِ الصبي ) أمر من المواراة أي ادفنه ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : واروا الصبي بصيغة الجمع ( فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبره ) بما كان من خبره مع زوجته ( فقال ) عليه الصلاة والسلام له : ( أعرستم الليلة ) بسكون العين استفهام محذوف الأداة ، وهو من قولهم أعرس الرجل إذا دخل بامرأته ، والمراد هنا الوطء