أحمد بن محمد القسطلاني
249
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
فليصل ليكون قلبه فارغًا لمناجاة ربه تعالى . 5462 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِي كَانَ يَحْتَزُّ بِهَا ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( وقال الليث ) بن سعد الإمام مما وصله الذهلي في الزهريات قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( جعفر بن عمرو بن أمية ) بفتح العين وسكون الميم ( أن أباه عمرو بن أمية أخبره أنه رأى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحتز ) يقطع ( من كتف شاة في يده ) ويأكل ( فدعي ) بضم الدال وكسر العين ( إلى الصلاة فألقاها ) أي قطعة اللحم ( والسكين التي كان يحتز بها ) من الكتف ( ثم قام فصلى ولم يتوضأ ) . 5463 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ » . وبه قال : ( حدّثنا معلى بن أسد ) بفتح العين المهملة واللام المشددة العمي أبو الهيثم الحافظ قال : ( حدّثنا وهيب ) بضم الواو مصغرًا ابن خالد البصري ( عن أيوب ) السختياني ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف والباء الموحدة عبد الله بن زيد الجرمي ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( إذا وضع العشاء ) بفتح العين والمد الطعام المأكول عشية ( وأقيمت الصلاة فابدَؤُوا بالعشاء ) ثم صلوا واللام في الصلاة للعهد الذهني المدلول عليه بالسياق فالمراد صلاة المغرب . وفي حسان المصابيح من حديث جابر مرفوعًا " لا تؤخروا الصلاة لطعام ولا لغيره ولا معارضة بينهما " إذ هو محمول على من لم يشتغل قلبه بالطعام جمعًا بين الأحاديث . 5464 - وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَعَشَّى مَرَّةً وَهْوَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ . ( وعن أيوب ) السختياني بالسند السابق ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) رضي عنهما ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه . وعن أيوب ) السختياني بالسند السابق أيضًا ( عن نافع بن عمر أنه تعشى ) أكل الطعام الذي يؤكل عشية ( مرة وهو يسمع قراءة الإمام ) . 5465 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَحَضَرَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ » . قَالَ وُهَيْبٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) الفريابي قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن هشام عروة عن أبيه عن عائشة ) - رضي الله عنها - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( إذا أقيمت الصلاة ) أي المغرب ( وحضر العشاء ) بالفتح والمد ( فابدؤوا بالعشاء ) بالفتح والمد أيضًا لما في البداءة بالصلاة من اشتغال القلب وذهاب كمال الخشوع أو كله ( وقال وهيب ) بضم الواو مصغرًا ابن خالد مما وصله الإسماعيلي ( ويحيي بن سعيد ) القطان مما وصله أحمد ( عن هشام ) هو ابن عروة ( إذا وضع العشاء ) بضم الواو بدل إذا حضر العشاء . 59 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا } ( باب قول الله تعالى : { فإذا طعمتم فانتشروا } ) [ الأحزاب : 52 ] أي فتفرقوا عن موضع الطعام تخفيفًا عن صاحب المنزل . 5466 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَنَسًا قَالَ : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ ، كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرُوسًا بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَشَى وَمَشَيْتُ مَعَهُ ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا ، فَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قد قَامُوا ، فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا ، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( عبد الله بن محمد ) الجعفي المسندي قال : ( حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ) قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( أبي ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( عن صالح ) هو ابن كيسان ( عن ابن شهاب ) الزهري ( أن أنسًا قال : أنا أعلم الناس بالحجاب ) بسبب نزول آية الحجاب ( كان أُبي بن كعب يسألني عنه أصبح رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عروسًا بزينب ابنة ) ولأبي ذر بنت ( جحش ) والعروس وصف يستوي فيه الرجل والمرأة والعرس مدة بناء الرجل بالمرأة ( وكان تزوّجها بالمدينة فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار فجلس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجلس معه رجال بعد ما قام القوم ) وأكلوا من الطعام ( حتى قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فمشى ومشيت معه حتى بلغ باب حجرة عائشة ثم ظن ) عليه الصلاة والسلام ( أنهم ) أي الرجال الذين تخلفوا في منزله المقدّس ( خرجوا ) منه ( فرجعت ) ولأبي ذر عن الكشميهني فرجع فرجعت ( معه ) إلى منزله ( فإذا هم جلوس مكانهم فرجع ورجعت معه الثانية حتى بلغ باب حجرة عائشة فرجع ورجعت معه فإذا هم قد قاموا فضرب ) عليه الصلاة والسلام ( بيني وبينه سترًا وأنزل الحجاب ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول والحجاب رفع نائب الفاعل وللكشميهني ونزل عليه الحجاب أي آية الحجاب وهي قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي } [ الأحزاب : 53 ] الآية وهذه آداب تتعلق بالأكل لا بأس بإيرادها ، فاعلم أنه يستحب غسل اليد