أحمد بن محمد القسطلاني

242

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

القران فإن لم يأذن له وكان ملكًا لهما أو لغيرهما حرم وفي معنى التمر الرطب والعنب والزبيب للعلة الجامعة . ( قال شعبة ) بن الحجاج بالسند السابق ( الإذن ) المشار إليه بقوله إلا أن يستأذن الرجل أخاه ( من قول ابن عمر ) مدرجًا في الحديث وكذا أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده مدرجًا ، وفيه روايات أخرى حاصلها اختلاف أصحاب شعبة وأكثرهم رواه عنه مدرجًا وآخرون ترددوا في الرفع والوقف وشبابة عنه فصل حيث قال : إلا أن يستأذن الرجل أخاه وآدم جزم بأن الزيادة من قول ابن عمر كما نبه عليه مع غيره الحافظ أبو الفضل بن حجر - رحمه الله تعالى - ، واستدلّ بقول أبي هريرة المروي عند ابن حبان وغيره كنت في أصحاب الصفة فبعث إلينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تمر عجوة فكبّ بيننا فكنا نأكل الثنيتين من الجوع وجعل أصحابنا إذا قرن أحدهم قال لصاحبه : إني قرنت فاقرنوا على الرفع وعدم الإدراج لأن هذا الفعل منهم في زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دال على أنه كان مشروعًا بينهم ، وقول الصحابي كنا نفعل في زمنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كذا له حكم الرفع عند الجمهور ، وقد اعتمد البخاري هذه الزيادة وترجم لها في كتاب المظالم وفي الشركة ، ولا يلزم من كون ابن عمر ذكر الإذن مرة غير مرفوع أن لا يكون مستنده فيه الرفع . وهذا الحديث سبق في المظالم والشركة ، ورواه أصحاب السنن . 45 - باب الْقِثَّاءِ ( باب القثاء ) ويقال لها شعارير بالشين المعجمة الواحدة شعرورة وقيل صغاره والضغابيس بمعجمتين أوله آخره مهملة صغاره ، والجرو والجروة الصغير من القثاء ، وفي الحديث أتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأجر زغب انتهى . وهيئته حسنة وشكله جميل أنابيب طوال مضلعة كما قيل : انظر إليها أنابيبًا مضلعة . . . من الزبر جد جاءت ما لها ورق إذا قلبت اسمه بانت ملاحته . . . وصار مقلوبه إني بكم أثق 5447 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ولأبي ذر : حدّثنا ( إسماعيل بن عبد الله ) بن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( إبراهيم بن سعد عن أبيه ) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( قال : سمعت عبد الله بن جعفر ) أي ابن أبي طالب ( قال : رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأكل الرطب بالقثاء ) . وهذا الحديث قد سبق في باب أكل الرطب بالقثاء لكنه صرّح بسماع سعد بن عبد الله بن جعفر هنا ، ورواه بالعنعنة هناك . وقد روى أبو منصور الديلمي من حديث وابصة مرفوعًا : " إذا أكلتم القثاء كلوا من أسفله ومن خواصه " فيما زعموا أنه إذا سعط الراعف بماء القثاء المر قطع الدم ، وإذا جفف بزره ودقّ واستحلب بالماء وشرب سكن العطش وأدرّ البول ونفع من وجع المثانة ، لكنه رديء الكيموس وإدامة أكله تهيج الحميات وتحدث وجع الخاصرة والخل المتولد منه رديء ، وذلك لغلظ جرمه فهو بطيء الانحدار عن المعدة مؤذٍ لها ببرده يضر بعصبها ، فلذا ينبغي أن يستعمل معه ما يصلحه ويكسر برده بعسل أو برطب كما فعل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 46 - باب بَرَكَةِ النَّخْلِ ( باب بركة النخل ) بفتح أوله وإسكان المعجمة ولأبي ذر النخلة بتاء التأنيث واحدة النخل ، ويسمى الجمد بفتح الجيم والميم والإشاء بالشين المعجمة صغارها والشطء فراخه والجمع شطؤ والعذق بفتح المهملة النخلة بحملها والجمع أعذق وعذاق وبالكسر القنو منها ، وقد ذكرها الله في القرآن في غير ما موضع وشبه بها كلمة التوحيد ، وشبهت في الحديث بالمؤمن لكثرة بركتها وعموم نفعها كما لا يخفى ، وقد سبق قريبًا ذكر شيء من ذلك . 5448 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ تَكُونُ مِثْلَ الْمُسْلِمِ وَهْيَ النَّخْلَةُ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكن قال : ( حدّثنا محمد بن طلحة ) بن مصرف اليامي ( عن زبيد ) بضم الزاي وفتح الموحدة ابن الحارث اليامي حجة قانت لله ( عن مجاهد ) الإمام المفسر أنه ( قال : سمعت ابن عمر ) - رضي الله عنهما - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( من الشجر شجرة ) ولأبي ذر : إن من الشجر شجرة ( تكون ) في بركتها كثرة نفعها ( مثل المسلم ) بكسر الميم