أحمد بن محمد القسطلاني
235
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
مأخوذ من التحبير وهو التحسين ( ولا يخدمني فلان ولا فلانة ) كناية عن الخادم والخادمة ( وألصق بطني بالحصباء ) من الجوع لتسكن حرارته ببرد الحصباء ( وأستقرئ الرجل الآية وهي معي ) أحفظها ( كي ينقلب بي ) إلى منزله ( فيطعمني ) بضم التحية وكسر العين ونصب الميم ( وخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ينقلب بنا ) إلى بيته ( فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ) بكسر الهمزة ( ليخرج ) بضم الياء وكسر الراء ( إلينا العكة ليس فيها شيء فنشتقها ) بنون مفتوحة فمعجمة ساكنة ففوقية فقاف مشددة مفتوحة ، وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي : فنستفها بسين مهملة بدل المعجمة وفاء بدل القاف ، وضبطه القاضي عياض بالشين المعجمة والفاء ، قال ابن قرقول : قال في المطالع : كذا لهم أي بالمعجمة والفاء أي تنقضي ما فيها من بقية قال : ورواه المروزي والبلخي بالشين والقاف وهو أوجه مع قولهم ( فنلعق ما فيها ) ولذا رجحها السفاقسي ، ولأن المراد أنهم لعقوا ما فيها بعد أن قطعوها ليتمكنوا من ذلك . وهذا الحديث قد سبق في مناقب جعفر . 33 - باب الدُّبَّاءِ ( باب الدباء ) بضم المهملة وتشديد الموحدة ممدودًا وهو اليقطين والقرع وله خواص منها : جودة تغذيته وهو من طعام الحرورين يطفئ ويبرد ويسكن اللهيب والعطش جيد للصفراء ولم يتداو المحرورون بمثله ، ولا أعجل نفعًا منه يلين البطن ، ويزيد في الدماغ ، وينفع البصر كيف استعمل إلى غير ذلك مما يطول استقصاؤه . 5433 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى مَوْلًى لَهُ خَيَّاطًا ، فَأُتِيَ بِدُبَّاءٍ فَجَعَلَ يَأْكُلُهُ ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُهُ . وبه قال : ( حدّثنا عمرو بن علي ) بفتح العين وسكون الميم أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي قال : ( حدّثنا أزهر بن سعد ) السمان البصري ( عن ابن عون ) عبد الله ( عن ثمامة ) بضم المثلثة وتخفيف الميمين ابن عبد الله ( بن أنس عن ) جدّه ( أنس ) - رضي الله عنه - ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتى مولى ) عتيقًا ( له خياطًا ) لم أقف على اسمه ( فأتي ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول ( بدباء ) بالهمزة والتنوين ( فجعل يأكله ) وفي رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس في الأطعمة فرأيته يتتبع الدباء من حوالي القصعة ( فلم أزل أحبه ) أي القرع ( منذ رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأكله ) وروى الترمذي من حديث طالويه الشامي قال : دخلت على أن وهو يأكل قرعًا وهو يقول : يا لك شجرة ما أحبك إليّ بحب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إياك . وعند الإمام أحمد من حديث أنس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت تعجبه الفاغية وكان أحب الطعام إليه الدباء . وفي الغيلانيات من حديث عائشة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لها : إذا طبخت قدرًا فأكثري فيها من الدباء فإنها تشدّ قلب الحزين ، ورواه ابن الجوزي في لفظ المنافع ، وفي حديث مرفوع ذكره القرطبيّ في التذكرة أن الدباء والبطيخ من الجنة . وفي حديث واثلة مرفوعًا عند الطبراني في الكبير : " عليكم بالقرع فإنه يزيد في الدماغ وعليكم بالعدس فإنه قدّس على لسان سبعين نبيًّا " . وعند البيهقي في الشعب عن عطاء مرسلًا : عليكم بالقرع فإنه يزيد في العقل ويكبر في الدماغ وزاد بعضهم فإنه يجلو البصر ويلين القلب . 34 - باب الرَّجُلِ يَتَكَلَّفُ الطَّعَامَ لإِخْوَانِهِ ( باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه ) المؤمنين . 5434 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ : كَانَ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ وَكَانَ لَهُ غُلاَمٌ لَحَّامٌ ، فَقَالَ : اصْنَعْ لِي طَعَامًا أَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَامِسَ خَمْسَةٍ ، فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَامِسَ خَمْسَةٍ ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّكَ دَعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ ، وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا ، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ » . قَالَ : بَلْ أَذِنْتُ لَهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : إِذَا كَانَ القَوْمُ عَلَى المَائِدَةِ ، لَيْسَ لَهَا أَنْ يُنَاوِلُوا مِنْ مَائِدَةٍ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى ، وَلَكِنْ يُنَاوِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي تِلْكَ المَائِدَةِ أَوْ يَدَعُوا . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) البيكندي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن الأعمش ) سليمان الكوفي ( عن أبي وائل ) شقيق بن سلمة ( عن أبي مسعود ) عقبة بن عامر ( الأنصاري ) البدري - رضي الله عنه - أنه ( قال : كان من الأنصار رجل يقال له أبو شعيب ) لم أقف على اسمه ( وكان له غلام ) أي أعرف اسمه أيضًا ( لحّام ) يبيع اللحم ( فقال ) أبو شعيب لغلامه : ( اصنع لي طعامًا أدعو رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خامس خمسة ) وفي رواية حفص بن غياث في البيوع اجعل لي طعامًا يكفي خمسة فإني أريد أن أدعو رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد عرفت في وجهه الجوع ( فدعا ) فيه حذف تقديره فصنع له الطعام فدعا ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خامس خمسة ) يقال خامس أربعة وخامس خمسة بمعنى قال الله تعالى : { ثاني