أحمد بن محمد القسطلاني
229
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الخياط ( إليه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قصعة فيها ثريد قال ) أنس ( وأقبل ) الخياط ( على عمله قال : فجعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتتبع الدباء ) القرع من حوالي القصعة ( قال ) أنس ( فجعلت أتتبعه ) أي القرع ( فأضعه بين يديه ) صلوات الله وسلامه عليه ( قال ) أن ( فما زلت بعد أحب الدباء ) أي أكلها اقتداء به - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وهذا الحديث سبق في باب من تتبع حوالي القصعة . 26 - باب شَاةٍ مَسْمُوطَةٍ وَالْكَتِفِ وَالْجَنْبِ ( باب ) ذكر ( شاة مسموطة والكتف والجنب ) . 5421 - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ ، قَالَ : كُلُوا ، فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ، وَلاَ أرى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ . وبه قال : ( حدّثنا هدبة بن خالد ) بضم الهاء وبعد الدال الساكنة موحدة القيسي البصري الحافظ قال : ( حدّثنا همام بن يحيى ) العوذي الحافظ ( عن قتادة ) بن دعامة أنه ( قال : كنا نأتي أنس بن مالك - رضي الله عنه - وخبازه ) لم يعرف اسمه ( قائم ) عنده ( قال ) أنس ( كلوا فما أعلم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رغيقًا مرققًا حتى لحق بالله ولا أرى شاة سميطًا ) ولأبي ذر عن الكشميهني مسموطة ( بعينه قط ) بالإفراد والمسموطة التي ينتف شعر جلدها ثم تشوى وهو مأكل المترفين ، وإنما كانت عادتهم أن يأخذوا جلد الشاة ينتفعوا به . وهذا الحديث قد سبق قريبًا في باب الخبز المرقق . 5422 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاَةِ ، فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن مقاتل ) المروزي المجاور بمكة قال : ( أخبرنا عبد الله ) بن المبارك المروزي قال : ( أخبرنا معمر ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ابن راشد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن جعفر بن عمرو بن أمية ) بفتح العين ( الضمري ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم بعدها راء ( عن أبيه ) عمرو بن أمية أنه ( قال : رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحتز ) يقطع ( من كتف شاة فأكل ) بفاء مفتوحة بلفظ الماضي ، ولأبي ذر عن الكشميهني : يأكل بالتحتية بدل الفاء بلفظ المضارع ( منها ) أي من الشاة ( فدعي إلى الصلاة فقام فطرح السكين فصلى ولم يتوضأ ) من أكل ما مسته النار . فإن قلت : جاء في مسلم من حديث أبي هريرة الأمر بالوضوء مما مست النار . أجيب : بأنه جاء على أصله اللغوي من النظافة فالمراد منه هنا غسل اليدين لإزالة الزهومة توفيقًا بينه وبين حديث الباب وغيره ، وأما حمله على المعنى الشرعي وادّعاء نسخه فيحتاج لمعرفة التاريخ نعم صرح ابن الصلاح بالنسخ حيث قال : مما يعرف به النسخ قول الصحابي كان آخر الأمرين من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ترك الوضوء مما مسته النار . ومباحث ذلك سبقت في كتاب الوضوء ولم يقع في حديثي الباب ما ترجم له من الجنب ، وأجاب في الفتح بأنه أشار إلى حديث أم سلمة المروي في الترمذي وصححه أنها قرّبت لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جنبًا مشويًّا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة واعترضه العيني فقال : من أين يعلم أنه أشار به إلى حديث أم سلمة مع أن الإشارة لا تكون إلا لحاضر ، وأجاب بأنه ذكر الجنب استطرادًا أو إلحاقًا له بالكتف . 27 - باب مَا كَانَ السَّلَفُ يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ مِنَ الطَّعَامِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ : صَنَعْنَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ سُفْرَةً ( باب ما كان السلف ) من الصحابة والتابعين ( يدّخرون في بيوتهم ) في الحضر ( و ) يدّخرون في ( أسفارهم من الطعام واللحم وغيره ) ومن بيانية ( وقالت عائشة و ) أختها لأبيها ( أسماء ) بنتا أبي بكر الصديق - رضي الله عنهم - مما سبق في الهجرة ( صنعنا للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر سفرة ) عند إرادتهما للهجرة إلى المدينة . 5423 - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاَثٍ ؟ قَالَتْ : مَا فَعَلَهُ إِلاَّ فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ . وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ . قِيلَ : مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ ؟ فَضَحِكَتْ ، قَالَتْ : مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ . وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ بِهَذَا . [ الحديث 5423 - أطرافه في : 5438 ، 5570 ، 6687 ] . وبه قال : ( حدّثنا خلاد بن يحيى ) أبو محمد السلمي الكوفي قال : ( حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن عبد الرحمن بن عابس ) بألف بعد العين وبعدها موحدة مكسورة فسين مهملة ( عن أبيه ) عابس بن ربيعة النخعي الكوفي التابعي الكبير وليس هو عابس بن ربيعة الغطيفي أنه ( قال : قلت لعائشة ) - رضي الله عنها - ( أنهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تؤكل لحوم الأضاحي ) بالمثناة الفوقية وفتح الكاف لحوم رفع ولأبي ذر أن يؤكل بالمثناة التحتية من لحوم الأضاحي ( فوق ثلاث ) من الأيام ( قالت : ما فعله ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إلا في عام جاع الناس فيه فأراد ) عليه الصلاة والسلام ( أن يطعم الغني الفقير ) فالنهي كان خاصًّا بذلك العام للعلة المذكورة ثم نسخ وقوله الغني رفع فاعل الإطعام والفقير نصب مفعوله ، ولغير أبي ذر : أن يطعم بفتح العين الغني