أحمد بن محمد القسطلاني

227

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وذلك أنهم وشوا به إلى عمر - رضي الله عنه - حتى قالوا لا يحسن أن يصلّي ، ولأبي ذر عن الكشميهني : يعزرونني بزيادة واو وجمع ونون ( خسرت ) بسكون الراء ( إذًا ) بالتنوين جواب وجزاء أي إن كنت كما قالوا محتاجًا إلى تأديبهم وتعليمهم خسرت حينئذ ( وضلّ سعيي ) فيما سبق وفيه جواز مدحة الإنسان نفسه إذا اضطر لذلك . وهذا الحديث سبق في المناقب . 5413 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَقُلْتُ : هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّقِيَّ ؟ فَقَالَ سَهْلٌ : مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّقِيَّ مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ . قَالَ : فَقُلْتُ : هَلْ كَانَتْ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنَاخِلُ ؟ قَالَ : مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْخُلًا مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، قَالَ قُلْتُ : كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ ؟ قَالَ : كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ ، فَيَطِيرُ مَا طَارَ ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ فَأَكَلْنَاهُ . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) بكسر العين أبو رجاء البلخي قال : ( حدّثنا يعقوب ) ابن عبد الرحمن القاري بغير همز ( عن أبي حازم ) سلمة بن دينار أنه ( قال : سألت سهل بن سعد ) الساعدي - رضي الله عنه - ( فقلت ) له : ( هل أكل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الخبز ( النقي ) الأبيض ( فقال سهل : ما رأى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النقي ) من الخبز ( من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله . قال ) أبو حازم ( فقلت ) له : ( هل كانت لكم في عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مناخل ؟ قال : ما رأى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منخلًا من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله ) ثبت لفظة الله الأخيرة لأبي ذر والتقييد بما بعد البعثة يحتمل أن يكون احترازًا عما قبلها إذ كان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سافر إلى الشام والخبز النقي والمناخل وآلات الترفه بها كثيرة ( قال ) أبو حازم ( قلت ) له : ( كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول ؟ قال : كنا نطحنه ) بفتح الحاء ( وننفخه ) ولأبي ذر عن الكشميهني ثم ننفخه ( فيطير ) منه ( ما طار وما بقي ) منه ( ثريناه ) بالمثلثة المفتوحة والراء المشددة المفتوحة أيضًا أي ندّيناه وليّناه بالماء ( فأكلناه ) . وهذا الحديث سبق قريبًا . 5414 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ ، فَدَعَوْهُ ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنَ الْخُبْزِ الشَّعِيرِ . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( إسحاق بن إبراهيم ) بن راهويه قال : ( أخبرنا روح بن عبادة ) بفتح الراء وضم عين عبادة وتخفيف الموحدة القيسي الحافظ قال : ( حدّثنا ابن أبي ذئب ) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ( عن سعيد ) هو ابن أبي سعيد كيسان ( المقبري ) بضم الموحدة كان يسكن بالقرب من المقبرة ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه مرّ بقوم بين أيديهم شاة مصلية ) بفتح الميم وسكون الصاد المهملة مشوية ( فدعوه ) بفتح العين كالدال فطلبوه أن يأكل منها ( فأبى ) فامتنع ( أن يأكل ) منها زهدًا لما تذكره من شدة العيش السابقة له ، ولذا ( قال ) ولأبي ذر قال : ( خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الدنيا ولم يشبع من الخبز ) ولأبوي الوقت وذر والأصيلي وابن عساكر من خبز ( الشعير ) . 5415 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : مَا أَكَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى خِوَانٍ ، وَلاَ فِي سُكُرُّجَةٍ ، وَلاَ خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ . قُلْتُ لِقَتَادَةَ : عَلَى مَا يَأْكُلُونَ ؟ قَالَ : عَلَى السُّفَرِ . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود ) هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود حميد قال ( حدّثنا معاذ ) بضم الميم آخره معجمة ابن هشام الدستوائي قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( أبي ) هشام ( عن يونس ) بن أبي الفرات القرشي مولاهم البصري الإسكاف ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس بن مالك ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : ما أكل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على خوان ) بكسر الخاء المعجمة وضمها وإخوان بهمزة مكسورة طبق كبير تحته كرسي ملزق به يوضع بين يدي المترفين ( ولا في سكرجة ) بضم السين المهملة والكاف والراء المشدّدة وتخفف لأن العجم كانت تستعملها في الكوامخ وما أشبهها من الجوارشنات على الموائد حول الأطعمة للتشهي والهضم ( ولا خبز له مرقق ) . قال يونس ( قلت لقتادة على ما ) بألف بعد الميم ولأبي ذر عن الكشميهني علام ( يأكلون ؟ قال : على السفر ) بضم السين المهملة وفتح الفاء جمع سفرة وهي في الأصل طعام المسافر وبه سميت الآلة التي يعمل فيها السفرة إذا كانت من جلد . وهذا الحديث أخرجه الترمذي في الأطعمة وقال غريب ، والنسائي في الرقاق ، وابن ماجة في الأطعمة . 5416 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ الْبُرِّ ثَلاَثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد قال : ( حدّثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد ( عن منصور ) هو ابن المعتمر ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن الأسود ) بن يزيد ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : ما شبع آل محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منذ قدم المدينة من طعام البر ) من الإضافة البيانية ( ثلاث ليال ) بأيامهن ( تباعًا ) بكسر الفوقية ( حتى قبض ) بضم القاف وكسر الموحدة إيثارًا للجوع وقلة الشبع مع الجدة . وهذا